نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٥ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
حتّى يكون المكلّف مقهوراً في إيجاده و غير معذورٍ في تركه،فكلا الإيجابين من مقتضيات الموضوع لا أنّ أحدهما من مقتضيات الآخر حتّى يكون من باب التعبّد بالأثر عند التعبّد بما يترتّب عليه.
بل هما بحسب الغرض الدّاعي متلازمان و لا يصحّح التعبّد بأحدهما التعبّد بالآخر،نعم،لو أريد الموضوع من الموصول لصحّ أن يكون التعبّد به تعبّداً بكلا الأثرين،و هذا أحد الوجوه المصحّحة لإرادة الموضوع من الموصول.
١٨٦-قوله:فان ما لم يعلم من التّكليف مطلقا [١]إلخ:
تعميم ما لا يعلمون للشّبهة الحكميّة و الموضوعيّة بوجوه.
منها:ما في المتن و هو إرادة التّكليف المجهول مطلقا سواء كان سبب الجهل به فقد النّص أو إجماله أو تعارض النّصين أو الأمور الخارجيّة،فالمراد من الموصول خصوص التّكليف مع التّعميم من حيث أسباب الجهل به،و يمكن أن يقال إنّ الظاهر من التّكليف الّذي لا يعلمونه أنّه بنفسه غير معلوم،لا أنّ انطباقه على المورد غير معلوم بسبب الجهل بانطباق موضوعه الكلّي،فانّ من لم يعلم بخمريّة مائع لا يقال انّه غير عالم بحرمة الخمر و المائع بما هو لا حكم له واقعاً ليقال أنّ حرمة هذا المائع غير معلومة،بل المائع بما هو خمر حرام و حرمة الخمر معلومة و كون المائع خمراً غير معلوم،فالانطباق غير معلوم،و لا منافاة بين ظهور التّكليف الّذي لا يعلمونه في كونه بنفسه غير معلوم و القول بانحلال النّهى لدوران فعليّته مدار فعليّة موضوعه عقلاً،و التّحقيق أنّ فعليّة التّكليف في المورد مساوقة لتحقّقه بحقيقته الّتي لها الإطاعة و العصيان لا أمر زائد على حقيقته و الحرام ليس إلاّ شرب ما هو خمر بالحمل الشائع فحرمة هذا المائع بما هو خمر غير معلومة،و ليس هذا من باب الوصف بحال المتعلّق،فانّ الجهل بخمريّته سبب حقيقةً للجهل بحرمته بما هو خمر.
منها:إرادة الفعل من الموصول لكنّه بما هو واجب و حرام،لأنّه بهذا العنوان
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٤،س ٩ و كفاية الأصول:٣٤٠،(ت،آل البيت).و فوائد الأصول:ج ٣،ص ٣٤٤.و نهاية الأفكار:ج ٣،ص ٢١٦.