نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٧ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
و الملكة بالمفردات. قلت:إذا كان المراد من الموصول هو الفعل،فلا محالة ليس إلاّ موضوع الحكم فانّه الّذي يكون رفع الحكم برفعه دون الفعل الّذي ليس موضوعاً للحكم، فشرب المائع ليس موضوعاً للحكم حتّى يقال إنّ شرب المائع حيث لم يعلم عنوانه و هو كونه خمراً فهو مرفوع،بل هو شرب الخمر هو الموضوع و هو المرفوع إذا كان مجهولاً و حينئذ،فالمراد من الجهل به هو الجهل بتحقّقه.
فالموضوع تارة يكون معلوم الوجود فيترتب عليه حكمه،و أخرى مجهول الوجود فحكمه مرفوع و لم يلزم حينئذٍ تعلّق الجهل بالمفرد بل بكونه موجوداً.
منها:إرادة الحكم و الموضوع معاً من الموصول بلحاظ عموم الموصول من حيث انطباقه عليها،فالمراد رفع كلّ ما كان مجهولاً حكماً كان أو موضوعاً،و أورد عليه شيخنا العلاّمة«رفع اللّٰه مقامه»في تعليقته [١]،بعدم إمكانه،لأنّ إسناد الرّفع إلى الحكم إسناد ما هو له،و إسناده إلى الموضوع اسناد إلى غير ما هو له و الجامع بين الإسنادين غير معقول،و الجواب أنّ الحاجة إلى الإسناد الجامع بين الإسنادين إنّما تثبت إذا كان اتّصاف الإسناد الواحد بكونه إلى ما هو له و إلى غير ما هو له من باب اتّصاف الواحد بوصفين متقابلين،و هو محال،فلا بدّ من تعقّل اسناد جامع،و هو أيضا محال،لعدم خروج الطّرف عن كونه ما هو له أو غير ما هو له،و إلاّ فلا اسناد مع أنّ اتّصاف الإسناد الواحد بوصفين متقابلين إذا كانا اعتباريين معقول،لتعقّل [٢]اعتبارين في واحد بلحاظ كلّ منهما له اعتبار مغاير لاعتبار آخر،نظير ما ذكرنا [٣]في باب استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي و المجازي في دفع شبهة استلزام اجتماع المتقابلين و لو كان الاستعمال في أكثر من معنى ممكناً،و حاصل الدّفع أنّ اللفظ من حيث استعماله فيما وضع له موصوف بالحقيقة و من حيث استعماله في غير ما وضع له موصوف بالمجازيّة،فهناك .
[١] -حاشية الرّسائل:ص ١١٤:قوله:مع أنّ تقدير المؤاخذة إلخ...و الرّسائل:ج ١،ص ٣٢٠.
[٢] -(خ ل):لتعلّق
[٣] -نهاية الدراية:ج ١،ص ١١٣.