نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٢ - في الملازمة بين حكم العقل و الشرع
دون استحقاق الثّواب و العقاب أمكن أن يقال بأنه لا يدعو على أيّ تقدير و لكلّ مكلّف،لإمكان عدم المبالاة بالمدح و الذّم فلا بدّ من البعث و الزّجر المترتّب عليهما الثّواب و العقاب فحينئذ للمولويّة مجال إلاّ أنّ المدح و الذّم الّذين يترتّب عليهما حفظ النظّام عند العقلاء ما يعمّ الثّواب و العقاب أعنى المجازات بالخير و المجازات بالشّرّ.
و لذا جزم غير واحد من أرباب النّزاع في المسألة بأنّ مدح الشارع ثوابه و ذمّه عقابه،مع وضوح أنّ ترتّب الثّواب و العقاب عند الجمهور من الأصوليين بل المتكلّمين على موافقة البعث و الزّجر،و مخالفتهما بحكم العقلاء لا بنصب الشّارع و ليس الوجه فيه إلاّ أنّ موافقة التّكليف الواصل عدل في العبوديّة فيستحق المدح و الثّواب و مخالفته خروج عن زيّ الرّقيّة فيكون ظلماً على المولى فيستحق الذّمّ و العقاب و إلاّ فلا حكم آخر من العقل في باب الثّواب و العقاب بالخصوص.
فيعلم منه أنّ استحقاق المدح عندهم يعمّ الثواب و استحقاق الذّم عندهم يعمّ العقاب.
فان قلت:غاية ما ذكرت من المحذور المانع عن التّكليف المولوي لزوم ثبوت داعيين مستقلّين مع انّه متحقّق فيما إذا كان للمكلّف داع من قبل نفسه إلى ما يوافق التّكليف أو إلى ما ينافيه،و الحال أنّه لا شبهة في صحّة التّكليف التّوصلي إلى من كان له داع في نفسه إلى ما يوافق التّكليف كما لا شبهة في صحّة التّكليف إلى العاصي الّذي له الدّاعي إلى خلاف التّكليف.
قلت:ليس المراد من جعل الدّاعي جعل ما يدعو بالفعل حتّى يستحيل اجتماع داعيين فعليين،لعدم معقوليّة انبعاث واحد عن باعثين فعليين بل المراد جعل الدّاعي بالإمكان أي جعل ما يمكن أن يكون داعياً بحيث لو انقاد العبد و مكّن المولى من نفسه خرج البعث الإمكاني من حدّ الإمكان إلى الوجوب فيتحقّق الانبعاث الفعلي و هذا المعنى محفوظ مع وجود الدّاعي من تلقاء المكلّف إلى ما يوافق التّكليف أو إلى ما ينافيه،بخلاف ما إذا كان الدّاعي من قبل