نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢١ - في الملازمة بين حكم العقل و الشرع
و امّا ما عن المحقق الحكيم السبزواري-ره- [١]من أنّ«كلّ ما هو ممدوح أو مذموم في نفس الأمر فهو ممدوح أو مذموم عند اللّه و إلاّ لزم جهله بما في نفس الأمر»،فهو انّما يتوجّه إذا كان المراد من ثبوتهما عند الشّارع كثبوتهما عقلاً بنحو الثّبوت العلمي فانّه الّذي يلزم من عدمه جهله تعالى بما في نفس الأمر.
و امّا إذا كان الغرض من هذا النّزاع استحقاق الثّواب و العقاب من الشّارع بعد حكم العقل باستحقاقهما واقعاً فاللاّزم الفاسد من عدمه هو الخلف،لأنّ الاستحقاق المزبور متساوي النّسبة إلى الشّارع و إلى سائر العقلاء،هذا كلّه في عدم معقوليّة الحكم من الشّارع على خلاف ما تطابقت عليه آراء العقلاء و منهم الشارع.
و أمّا إمكان الحكم المولوي على طبقه فقد مرّ مراراً أنّ التّكليف المولوي هو الإنشاء بداعي جعل الدّاعي،و قد مرّ أيضا أنّ التّكليف لا يمكن أن يكون داعياً على أيّ تقدير و لكلّ مكلّف عموماً إلاّ بلحاظ ما يترتّب على موافقته من الثّواب و على مخالفته من العقاب،و حيث إنّ المفروض أنّ العدل يوجب استحقاق المدح،و الظّلم يوجب استحقاق الذمّ عند العقلاء و منهم الشارع فهو كاف في الدّعوة من قبل الشارع بما هو عاقل،و لا مجال لجعل الدّاعي بعد ثبوت الدّاعي من قبله.
فانّ اختلاف حيثيّة العاقلة و حيثيّة الشارعيّة لا يرفع محذور ثبوت داعيين متماثلين مستقلّتين في الدّعوة بالإضافة إلى فعل واحد،لأنّ الواحد لا يعقل صدوره عن علّتين مستقلّتين في الدّعوة و إن لم يلزم هنا إشكال تعدّد البعث من حيث اجتماع المثلين،لعدم البعث الجعلي في الأحكام العقلائيّة،مع انّا ذكرنا في محلّه أنّ منشأ الاستحالة أيضا هناك ما ذكرناه هنا،لعدم التّماثل و التّضاد في الأحكام التّكليفيّة لوجه تفرّدنا به في محلّه فراجع.
نعم،إذا قلنا بأنّ ما تطابقت عليه آراء العقلاء نفس استحقاق المدح و الذّم
[١] -شرح الأسماء للحكيم السّبزواري-قدّه-:ص ٣٢١،بتحقيق الدكتور نجفقلي حبيبي.