نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٣ - في الملازمة بين حكم العقل و الشرع
المولى موجوداً-سواء كان بما هو مولى أو سيّداً و بما هو عاقل و مرشد-فانّه مع وجود الدّاعي من قبله يستحيل جعل داع آخر فانّه يستحيل مع انقياده لمولاه أن يؤثّر البعث مع وجود الدّاعي من قبل مولاه و لو منه بما هو عاقل،و لا يعقل التّفكيك بين انقياده لمولاه بما هو مولى و بما هو عاقل حتّى يبقى مجال لتأثير البعث المولوي و إلاّ لأمكن أن يتصوّر في جعل بعثين حقيقيّين بإمكان انقياده لأحدهما بخصوصه دون الآخر.
مع أنّ عدم انقياده لبعث خاصّ لا يصحّح بعثاً آخر،لأنّ ملاك صحّة البعث إمكان الدّاعي بإمكان الانقياد و هو محفوظ مع عدم فعليّة الانقياد و حينئذ لا يعقل جعل داع بالإمكان بعد وجود داع آخر من قبله بالإمكان،حيث لا يمكن خروجهما من الإمكان إلى الفعليّة الحقيقيّة،لاستحالة انبعاث واحد من باعثين حقيقيّين فتدبّر.
فاتّضح من جميع ما ذكرنا أنّ ما يستقلّ العقل بحسنه أو قبحه و إن لم يمكن جعل الحكم من الشّارع على خلافه لكنّه لا يعقل أن يحكم مولويّاً على وفائه أيضا بل يحكم بحسنه أو قبحه على حدّ سائر العقلاء و هذا فيما كان كالظّلم و العدل بذاتهما محكوماً بالحسن و القبح واضح،و أمّا فيما كان كالصّدق و الكذب حسناً أو قبيحاً بالعرض فالحكم المولوي بالإضافة إلى الصّدق و الكذب بذاتهما أي لو خلّيا و طبعهما أو بعنوان معلوم الحسن و القبح عند العقلاء فكذلك،لأنّ الصّدق و الكذب من حيث نفسهما عدل في القول و جورٌ في القول.
و قد عرفت حال العدل و الجور و كذا الصّدق المعنون بعنوان إهلاك المؤمن ظلم عليه و الكذب المنجي له إحسان إليه،فحالهما حال العدل و الظّلم.
نعم،إذا كان الصّدق في مورد معنوناً بما فيه غرض مولوي للشّارع يدعوه إلى تحريمه أو الكذب معنوناً بعنوان فيه غرض مولوي للشّارع يدعوه إلى تجويزه، فحيث إنّه بذلك العنوان غير معلوم للمكلّف بما هو عاقل أمكن للشارع التّكليف المولوي على خلاف الحكم العقلي الطبيعي،لعدم المنافاة بين الحكم الطّبعي و الحكم العقلي كما لا مانع من المولويّة،لأنّه بسبب العنوان الطّاري