نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣١ - في الملازمة بين حكم العقل و الشرع
(تعالى)و هو الغرض من الأمر الامتحاني هو الظّهور العلمي في مقام ذاته المساوق للعلم في مرتبة الذّات،بل الظّهور المساوق للفعليّة و التّحقق المساوي للعلم الفعلي و هو العلم حال الإيجاد،فانّ وجود كلّ شيء في نظام الوجود من مراتب علمه الفعلي فانّ وجود كلّ شيء بلحاظ ارتباطه بالعرض بالمبدإ الأعلى هو نحو حضوره له(تعالى)فكلّ موجود علم و معلوم باعتبارين و مثل هذا العلم الفعلي الّذي هو عين الحضور و الرّبط و الوجود مسبوق بالعدم و يساوق التّحقق و الثبوت و يتّصف بالسّبق و اللّحوق الزّمانيين كما أسمعناك في مبحث المشتق [١]فيمكن أن يكون حصوله غرضاً من الأمر و ظهور الانقياد و التّمكين خارجاً لا يمكن أن يؤمر به بعنوانه لوجهين:
أحدهما:عدم حصول الغرض من الأمر الامتحاني،لأنّه إذا التفت إلى أنّ الفعل غير مطلوب منه جدّاً و أنّ الغرض استعلام حاله و لو بالاشتغال بالمقدّمات لم يكن إيجاد المقدّمات مهمّاً عنده،فلم يحصل الغرض من كونه جدّاً منقاداً لإيجاد الفعل الّذي يمتحن به لمكان صعوبته عليه.
و ثانيهما:أنّ الانقياد للأمر لا يعقل إلاّ مع إحراز الأمر في نظره فإذا قطع بأنه لا غرض له في إيجاد الفعل و انّه لا أمر بذات الفعل حقيقة لا معنى لانقياده له، فلا محالة لا يعقل الأمر الامتحاني إلاّ بالنّسبة إلى الإنشاء الظّاهر في نفسه في البعث الحقيقي إلى الفعل،فبمثل هذا الإنشاء يمتحن عبده و يختبره،فهذا الإنشاء الخاصّ و إن لم يكن كالإنشاء بداع الإرشاد من حيث حصول الغرض بنفس الإنشاء بل الغرض لا يحصل إلاّ بقيام العبد مقام امتثال ما اعتقده بعثاً، لكنّه ليس كالبعث الحقيقي بحيث يكون الغرض منه حصول ما تعلّق البعث به، بل الغرض قيامه مقام الامتثال و فعليّة ما فيه بالقوّة من الانقياد و التّمكين للمولى و لو بفعل بعض المقدّمات القريبة،فبالإضافة إلى ذات الفعل الّذي لا غرض فيه لا بعث حقيقي أيضا لفرض كون الأمر واقعاً للامتحان لا للتّحريك الجدّي،
[١] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ١٢٥.