نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥٨ - «التّحقيق في التّخيير»
فلأنّها بداعي جعل الدّاعي،و مع قبح الاحتياط المخلّ بالنّظام في نظر العقل لا يعقل تصديق الجعل منه فيلغو البعث قهراً،بل نقول،إنّ نفس التّكليف الواقعي الّذي يقتضى الجمع بين محتملاته الإخلال بالنّظام لا يبقى عليه فعليّة الباعثيّة و الزّاجريّة لا من حيث إنّه يقتضى ما يخلّ بالنّظام لأنّ مقتضاه نفس متعلّقه و هو قطعاً لا يخلّ بالنّظام،بل الإخلال في تحصيل العلم بامتثاله،و ليس ذلك من مقتضيات نفس التّكليف و لو بالواسطة كما قدّمنا شرحه في أوائل دليل الانسداد [١]بل من حيث إنّ العقل بعد ما لم يحكم بتحصيل العلم بامتثاله لا معنى لبقائه على صفة الدّعوة الفعليّة،كما قدّمناه هناك [٢]،و أمّا ما في المتن [٣]من أنّ الاحتياط قبل الإخلال يقع حسناً و بعد لزوم الاختلال منه لا يكون حسناً فهو بالإضافة إلى الجمع بين الاحتياطات بالنسبة إلى تكاليف متعدّدة لا بالإضافة إلى الجمع بين محتملات تكليف واحد،فانّه مبنىّ على إمكان الانفكاك بين الموافقة القطعيّة و ترك المخالفة القطعيّة،فتدبّر.
«التّحقيق في التّخيير»
٢٣٣-قوله:و شمول مثل«كلّ شيء لك حلال» [٤]إلخ:
قد تقدّم في مباحث القطع أنّ شمول كلّ شيء [٥]إلخ يتوقف على أمور.
منها:شموله للشّبهة الحكميّة و الموضوعيّة معاً مع انّه قد بيّنا في أدلّة البراءة اختصاصه بالشّبهة الموضوعيّة.
و منها:شموله للشّبهة الوجوبيّة و التّحريميّة بتقريب أنّ الحرام يراد به ما حرم فعله أو تركه فعموم الغاية يدلّ على عموم المغيا،مع أنّ كلّ حكم من الأحكام .
[١] -التعليقة:١٢٧،ص ٢٥٧
[٢] -نفس المصدر.
[٣] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٠٢،الرابع...
[٤] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٠٣ و كفاية الأصول:ص ٣٥٥،(ت،آل البيت)و الرّسائل:٢٣٣ مخطوط.
[٥] -التعليقة:٣٩،ص ٨٩.