نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٥ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
«في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
١٣٥-قوله:لعدم التّفاوت في نظر العقل [١]إلخ:
لأنّ المهمّ عنده بعد ما كان تحصيل الظّنّ بالفراغ كان هو المعتبر تحصيله لا الظّنّ بالواقع الّذي اقتضت المقدّمات تحصيل خصوصه،لقصورها بنفسها عن الأعمّ منه.
و التّحقيق:أنّ مورد الظنّ بالطّريق الّذي نقول بحجيّته من حيث الظنّ بالفراغ محتملات التّكليف من مشكوكاتها و موهوماتها و إلاّ لو كان الطّريق مفيداً للظّنّ بالتّكليف لكان الظّن بالتّكليف حجّة سواء كان الطّريق مظنون الحجيّة أم لا، و محتمل التّكليف من حيث نفسه لا يوجب إلاّ احتمال الفراغ و هو غير لازم التّحصيل،فسببيّة الظّنّ بالطّريق للظنّ بالفراغ ليست إلاّ بلحاظ أنّ الظّنّ بالحجيّة إمّا ظنّ بالبدليّة بناء على جعل الحكم المماثل عن مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع،و إمّا ظنّ بالمعذريّة بناء على كون الحجيّة بمعنى الإنشاء بداعي تنجيز الواقع عند المصادفة و العذر عند المخالفة،و إمّا ظنّ بأنه هو الواقع اعتباراً بناءً على أنّ الحجّيّة بمعنى اعتبار وصول الواقع و انّه هو الواقع،فيكون العمل بالطّريق المظنون الحجّية موجباً للظنّ بالفراغ عن عهدة الواقع إمّا بإتيان بدله أو بما يعذّر معه على تقدير المخالفة أو بما هو الواقع بنظر الشّارع،و عليه فيرد عليه:
أوّلاً:أنّ البدليّة و المعذريّة انّما تعقل في مثل دوران الأمر بين وجوب أحد الفعلين من الظّهر و الجمعة مثلاً،و أمّا في غيره فلا واقع كي يتخلّف عنه و يكون بدلاً عنه تارة و معذّراً عنه أخرى،مثلاً إذا ظنّ بحجّيّة طريق أدّى إلى وجوب
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٢٦ و كفاية الأصول:٣١٦،(ت،آل البيت).و الرسائل:ج ١، ص ٢١٢ و نفس المصدر:ص ١٢٨(مخطوطٌ).