نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٣ - «الكلام حول المقدّمة الخامسة»
و لا يؤثر الاحتمال الرّاجح،و المفروض عدم خصوصيّة في طرفهما،فهذه المقدّمة الخامسة لبيان هذا المعنى الجبلّي الطّبيعي،فالتعبير بالقبح هنا كالتّعبير باللّزوم في قولهم بلزوم دفع الضّرر المظنون عقلاً.
قلت:أوّلاً:أنّ هذا عين القول بالتّبعيض في الاحتياط دون حجيّة الظّنّ على الحكومة،إذ الأثر المترقّب من الحجيّة و هو تنجّز الواقع على تقدير وجوده في ضمن المظنونات مفروض الحصول،فلا معنى لحجّيّة الظنّ عقلاً بل خصوصيّة الظنّ بالعقاب عند الدّوران توجب تعيّن المظنونات للاحتياط.و توهّم الحكومة بتقريب أنّه بعد تحقّق المقدّمات المفروض فيها تنجّز الواقع يستقلّ العقل بلزوم الإطاعة الظّنيّة و تقدّمها على الإطاعة الاحتماليّة و الوهميّة بعد عدم التّمكن من الإطاعة العلميّة.
مدفوع:بأنه بعد تنجّز الواقع بوصول التّكليف تفصيلاً أو إجمالاً بحكم العقل باستحقاق العقاب على مخالفة التكليف الواصل لا حكم آخر من العقل في باب الإطاعة و الامتثال،بل بعد تحقّق العقاب في مخالفة التكليف يفرّ كل عاقل ذي شعور عن العقاب المقطوع أو المظنون أو المحتمل،و بعد عدم إمكان الفرار من العقاب على أيّ تقدير و التردد بين المظنون و غيره فلا محالة يفرّ من المظنون دون غيره.
و ثانياً:إن قلنا بتنجّز الأحكام المعلومة بالعلم الإجمالي أو بإيجاب الاحتياط شرعاً طريقيّاً و كانت المقدّمات مضيّقة لدائرة التنجّز إلى أن دار الأمر فيه بين المظنونات و المشكوكات و الموهومات،صحّ دعوى انّ المظنونات يظنّ بالعقاب فيها و المشكوكات يحتمل العقاب فيها و الموهومات يحتمل العقاب فيها احتمالاً مرجوحاً،فالمقدّمات الأربعة تحقّق صغرى مظنون العقاب و محتمله،فيصح الاتّكال إلى مقتضى الجبلّة و الطّبع.
و امّا إذا قلنا بعدم منجزيّة العلم الإجمالي و عدم إيجاب الاحتياط الطريقي شرعاً لما ذكرنا من المحاذير،و أنّ مقتضى المقدّمة الثّالثة العلم بعدم رفع اليد عن الأحكام بجعلها فعليّة على أحد الوجوه،إمّا فعليّة على أيّ تقدير يقتضى الاحتياط التّامّ أو فعليّة على طبق الأصول المورديّة أو فعليّة على طبق المظنون