نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٢ - «الكلام حول المقدّمة الخامسة»
تارة،ما يوافق الغرض المولويّ و ما لا يوافقه أو ما يوافق الغرض العقلائي و ما لا يوافقه.
و أخرى،مجرّد المظنون و المشكوك و الموهوم.
فالأوّل:راجح من حيث الغرض.
و الثّاني:راجح من حيث وقوعه في أفق النّفس.
فان أريد الأوّل:ففيه:أنّ قبحه انّما يسلم إذا كان الموافق للغرض بنحو يكون تركه مخلا بالنّظام حتّى يكون قبيحاً بحيث يذمّ عليه عند العقلاء و يكون ذمّ الشّارع عقابه.
و الحال أنّ الأغراض المولويّة أي مصالح الأفعال و مفاسدها لا دخل لها بالمصلحة العامّة الّتي ينحفظ بها النّظام أو المفسدة العامّة الّتي يَختلّ بها النظّام كما مرّ مراراً [١]،و كذلك الأغراض العقلائيّة ليست دائماً من المصالح العامّة الّتي ينحفظ بها النّظام أو المفاسد العامّة الّتي يختلّ بها النظام،ضرورة أنّ الغرض الدّاعي لهم إلى اتباع خبر الثقة أو ظاهر الكلام ليس بحيث يكون تركه مخلا بالنّظام كالظّلم،مع أنّ هذا فيما إذا تمحّض أحد الأمريْن في كونه موافقاً للغرض المولوي أو العقلائي في قبال الآخر لا في مثل ما نحن فيه الّذي يحتمل موافقة كلّ منهما للغرض.
و إن أريد الثّاني:فالأمر في عدم الملاك للقبح أوضح،إذ المظنون بما هو مظنون لا ملاك للقبح في تركه بنفسه إذا لم ينطبق عليه عنوان قبيح،و انطباق عنوان الظّلم موقوف على حجّيّة الظنّ حتّى يكون خلاف ما قامت عليه الحجّة ظلماً قبيحاً،و المفروض أنّ ما عدا المقدّمة الخامسة لا يقتضى حجيّة الظنّ حتّى ينطبق عليه عنوان قبيح و إلاّ لرجع الأمر إلى الشّق الأوّل الّذي فصّلنا القول فيه.
فان قلت:هذه المقدّمات محقّقة لصغرى الظنّ بالعقاب و من الواضح أنّ طبع كلّ ذي شعور و جبلّته يقتضى تقديم مظنون العقاب على محتمل العقاب إذا دار الأمر بينهما فيفر من المظنون دون غيره و لا يفرّ من المشكوك و يقدم على المظنون بل يستحيل أن يؤثر الاحتمال المساوي أو المرجوح في فرارهم،
[١] -التعليقة:٢٠٥،ص ٤٦٧ و ص ٣١٢.