نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧١ - «الكلام حول المقدّمة الخامسة»
العقل [١]العملي في قبال حكم العقل النّظري،إذ ليس شأن العاقلة إلاّ التعقّل كما في سائر القُوى و لا بعث و لا زجر من العاقلة،و ليس تفاوت العقل النّظري مع العقل العملي من حيث ما هو وظيفة القوّة العاقلة،بل التّفاوت بالمدرك، فالمدرك إذا كان له مساس بالعمل و كان ينبغي أن يؤتى به أولا يؤتى به سمى حكماً عقليّاً عمليّاً،و إذا كان ممّا ينبغي أن يعلم سمّى نظريّاً،و كونه كذلك من غير ناحية الإدراك و القوّة المدركة بل لا بدّ من أن يكون من تلقاء الشّارع أو العقلاء، فما تطابقت عليه آراء العقلاء حفظاً للنّظام و إبقاء للنّوع كحسن العدل و قبح الظلم إذا أدركه العقل دخل في حكم العقل العملي.
و امّا نفس كون العدل حسناً يمدح على فاعله و كون الظّلم قبيحاً يذمّ على فاعله فمأخوذ من العقلاء،و عليه فليس المراد بكونه حجة عقلاً إلاّ كونه حجّةً عند العقلاء.
و قد بيّنا في مبحث حجّيّة الظّواهر [٢]:انّ المراد بحجيّة شيء عند العقلاء ليس جعل الحكم المماثل منهم على طبقه و لا الإنشاء بداعي تنجيز الواقع،بل بنائهم عملاً على اتباع خبر الثقة أو ظاهر الكلام و الاحتجاج بهما هو مدرك الحجّيّة،فما لا عمل على طبقه منهم لا معنى لحجيّته عندهم.
و من الواضح:أنّه لا عمل منهم على طبق الظنّ مطلقا و هو واضح،و لا عمل على طبقه في فرض المقدّمات المزبورة،حيث لم يقع هذه المقدّمات في أمورهم العادية و أوامرهم المولويّة ليكون لهم عمل على طبقه،فيكون إمضاء الشّارع على وفقه و البناء الفرضي،مع انّه في نفسه غير مفيد لا يحقّق إمضاء من الشّارع،حيث لا عمل ليتحقّق التّقرير و الإمضاء،فاتّضح أنّ تفرّع قبح العمل بغير الظنّ على حجيّته،فاسدٌ من جميع الوجوه.
و امّا الثاني و هو كون قبح ترجيح المرجوح على الرّاجح من مقدّمات حجّيّة الظّن.
فنقول:إنّ المراد من الرّاجح و المرجوح.
.
[١] -(خ ل):العقلي
[٢] -التعليقة:٧٤،ص ١٦٣.