نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦١٦ - التنبيه الرّابع
نجس بالتّبع حكم،و له بما هو من شئون عين النّجس أيضا حكم،كما إذا فرض أنّ ولد العالم عالم أيضا،فانّه من حيث إنّه عالم يجب إكرامه،و من حيث إنّه ولد العالم فإكرامه إكرام أبيه العالم،و تظهر الثمرة في صورة الشّك فانّه مع الشّك في علمه يجري البراءة عن وجوب إكرامه،لكنّه مع الشّكّ في أنّ مَن مع العالم هل هو ابنه أم لا؟فانّه ينبغي الاحتياط،حيث لا يقطع بتحقّق إكرام العالم إلاّ بإكرامه، فكذلك فيما نحن فيه.
نعم التّحقيق عدم ثبوت الوساطة في العروض لا لما ذكر من وجوب الاجتناب عن الملاقى مع عدم وجوب الاجتناب عن ملاقاة،لعدم المنافاة كما مرّ من إمكان اجتماع الحيثيّتين في الملاقى،بل لأنّه إذا اجتنب عن النّجس و لم يجتنب عن ملاقيه فقد اجتنب حقيقة عن فرد من نجس و لم يجتنب عن فرد آخر منه لا انّه لم يجتنب أصلاً كما لا يخفى.
٢٥٨-قوله:و انّه تارة يجب الاجتناب عن الملاقى دون ملاقيه [١]إلخ:
حاصل الوجه في عدم وجوب الاجتناب عن ملاقى المشتبه بالنّجس عقلاً عدم العلم بفرد آخر من النّجس غير ما علم به أوّلاً بين الإناءين،و حيث لا علم فلا يجب الاحتياط إلاّ أنّ مجرّد عدم العلم بفرد آخر من النجس ليس مناطاً لعدم وجوب الاحتياط،كيف و مع سبق الملاقاة على العلم الإجمالي كما في الصّورة الثّانية الآتية في كلامه-قدّه- [٢]أيضا ليس هناك علم بفرد آخر من النّجس [٣]و مع ذلك أوجب الاحتياط فيها بل لا يجب العلم بأصل وجود النّجس في وجوب الاحتياط،و يكفى مجرّد كونه من أطراف العلم كما إذا علم بنجاسة هذا الإناء أو بغصبيّة ذلك الإناء الآخر،فانّه لا شبهة في منجزيّة هذا العلم فلا يجب
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٢٤،س ١١.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٢٧،س ٣.
[٣] -و عبارة النسخ هكذا:ليس هناك علم بفرد آخر من النجس علم بفرد آخر من النّجس.