نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٢ - «الأوّل هل الظن حجة في الأمور الاعتقاديّة أم لا؟»
بموضوعه بنحو القيام الحلولي و الوجود النّاعتي.
فليست هي داخلة في المقولات العرضيّة ليقال إنّ المقولة المناسبة لها مقولة الكيف النّفساني أو مقولة الفعل مع أنّ نسبة النّفس إليها بالتّأثير و الإيجاد لا بالتكيّف بها فكيف تكون كيفاً لها.
و انّه ليس هنا أمران لهما حالتان تدريجيّتان بالتّأثير و التّأثر ك«النار و الماءِ»من حيث حالتي التّسخين و التسخّن التّدريجيتين فلا معنى لأن يكون من مقولة الفعل المقابلة لمقولة الانفعال.
بل هي إيجادات نفسانيّة و هي موجودات نوريّة من موجودات عالم النّفس، و الوجود خارج عن المقولات فان مقسمها الماهيّة.
فراجع ما قدّمناه في المبحثين المزبورين و عليه فعقد القلب و إن كان ربط الشّيء بالقلب بربط وجود نوري زيادة على الرّبط العلمي الّذي بلحاظه يطلق الاعتقاد على العلم الانفعالي بل هذا علم فعلى من منشئات النّفس و وجوده الواقعي عين وجوده العلمي دون المعلوم بالعلم الانفعالي.فانّ وجوده الواقعي غير وجوده العلمي إلاّ أنّ الإشكال فيه من حيث هذا المعنى من الإقرار النّفساني،و العقد القلبي لازم دائمي للعلم التّصديقي المقابل للتّصور،فكلّ علم تصديقي ملزوم لهذا الفعل القلبي،فما معنى اعتباره زيادة على العلم التصديقي.
و قد بيّنا ملازمته في مبحث الطلب و الإرادة [١].
و تقريبه إجمالاً:أنّ العلم المطلق ليس إلاّ حضور ذات المعلوم عند القوّة الإدراكيّة سواء كان إدراكاً تصوّريّاً أو تصديقيّاً،و التّفاوت بينهما ليس بتعلّق الأوّل بالمفردات و تعلّق الثّاني بالنسبة،لأنّ فرض ثبوت القيام لزيد خارجاً في أفق النّفس معقول.و ليس الفرض إلاّ إحضار النّفس بالنّسبة بالحمل الشّائع حاضرة عند النّفس مع أنّ الحضور ليس إلاّ مجرّد التّصوّر و لا تصديق فيه أصلاً كما أنّ كون النّسبة الحاضرة ذات مطابق في الخارج أولا لا يوجب تفاوتاً في ناحية الصّورة العلميّة الإدراكيّة حتّى يكون هناك سنخان من العلم بما هو علم ليكون أحدهما
[١] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ١٩٣.