نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٣ - «الأوّل هل الظن حجة في الأمور الاعتقاديّة أم لا؟»
تصوّراً و الآخر تصديقاً.
بل التّحقيق:كما عليه أهله أنّ الحضور السّاذج المحض تصوّر و الحضور المتخصّص بإقرار النّفس تصديق.
فانّ صورة هذا ذاك فقط تصوّر محض،و نفس هذا ذاك عند النّفس إقرار من النّفس و تصديق منها يوجب كون تلك الصورة الإدراكيّة الملزومة له علماً تصديقيّاً،و عليه فما من علم التّصديقي إلاّ و معه إقرار النّفس بأنّ هذا ذاك، فالالتزام بعقد القلب و الالتزام النّفساني زيادة على العلم و اليقين في باب الإيمان لئلا يلزم محذور الالتزام بإيمان الكفّار الموقنين الجاحدين بما استيقنت به أنفسهم كما نطق به القرآن الكريم لا يجدى شيئاً،و الالتزام بأنّ عقد القلب-بناء و فرضاً على خلاف اليقين الملزوم لإقرار النّفس حقيقة ملاك الإيمان و الكفر- بعيدٌ جدّاً.
فانّ عدم تأثير ذلك الإقرار الحقيقي اللاّزم لليقين و تأثير هذا الإقرار بالخلاف المبني على الفرض و البناء من باب ترجيح المرجوح على الرّاجح،لكون الأوّل كالذّاتي و الثّاني كالعرضي و سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى حلّ هذه العقدة.
و امّا المقام الثّاني:فتحقيق الحال فيه يقتضى بسطاً وافياً في المقال ربما يخرج عن وضع التّعليقة و الّذي لا بدّ منه على الإجمال هو أنّ جوهر النّفس ما لم يتجوهر بصورة نورانيّة أو هيئة ظلمانيّة باقية في دار البقاء ليسعد بها أو يشقى لا يكون مستحقّاً للنّعيم الدّائم و العذاب كذلك،فالإيمان الموجب للخلود في النّعيم و الكفر الموجب للخلود في الجحيم هيئة راسخة في النّفس إمّا نورانيّة أو ظلمانيّة.
و قد ورد التّعبير عنهما بالنّور و الظّلمة في الآيات و الرّوايات كما ورد التّصريح بأنّ الإيمان أمر قلبي في الآيات و الرّوايات،فكذا ما يقابله و هو الكفر و إلاّ فلا تقابل بين فعل القلب و فعل اللّسان.
و المحقّق عند أهل التحقيق أنّ هذا الأمر القلبي هو المعبّر عنه بالعلم و المعرفة و الاعتقاد و التّصديق لما مرّ من أنّ الارتباط بالرّبط العلمي يصحّ صدق عقد القلب عليه و لذا شاع التّعبير عن العلم بالاعتقاد.