نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٠٦ - التنبيه الثاني
مشكوكاً إلاّ أنّه لا شكّ في وجود مبغوض المولى في الأطراف،و العلم به كفى به بياناً،و لكنّك قد عرفت غير مرّة [١]أنّ المبغوضيّة الّتي هي مصداق الكراهة التّشريعية كالمحبوبيّة الّتي هي مصداق الإرادة التّشريعيّة ما يساوق الإرادة و الكراهة التكوينيتين،فإذا وصلت الإرادة مثلاً حدّاً يبعث العضلات نحو الفعل كانت إرادة تكوينيّة و إلاّ فلا،فكذلك إذا وصلت حدّاً يبعث المولى على قيامه بصدد تحصيل مراده بالبعث الفعلي نحوه كانت إرادة تشريعية،فلا تنفكّ الإرادة التشريعيّة عن البعث الفعلي كما لا تنفكّ التّكوينيّة عن حركة العضلات،و ما لم تبلغ الإرادة هذا الحدّ لا أثر لها،كيف و لو كان متعلّقها فعلاً تكوينيّاً للمولى لم تحرّكه بالمباشرة نحو الفعل فكيف تحرّكه نحوه بالتّسبيب،فكذا الأمر في الكراهة التّشريعيّة فالشّكّ في البعث الفعلي و الزّجر الفعلي شكّ في بلوغ الإرادة و الكراهة حدّاً له الأثر،و مطلق المحبوبيّة و المبغوضيّة الّتي لا توجب قيام المولى مقام تحصيل محبوبه أو إعدام مبغوضه لا أثر له نعم،دعوى قصور أدلّة البراءة الشرعيّة لصورة العلم بالحرمة و الشّكّ في فعليّتها أمر آخر،حيث إنّ ظاهرها ما كان التّكليف الواقعي مشكوكاً فترتفع فعليّته لا مطلق الشّكّ في الفعليّة،و في البراءة العقليّة كفاية.
قوله:لا إطلاق الخطاب ضرورة انّه لا مجال [٢]إلخ:
منع-قدّه- [٣]عن التمسّك بإطلاق الخطاب،تارة:بأنّ الابتلاء من شرائط تنجّز الخطاب كما في تعليقته على الرّسائل [٤]،فلا يكون الإطلاق المتكفّل لحكم الواقعة بمرتبته الإنشائية ناظراً إلى المرتبة المتأخرة.
و أخرى:بأنّه من شرائط فعليّة البعث و الزّجر كما في فوائده-قدّه- [٥]و هي
[١] -التعليقة:
[٢] -الرسائل:ج ٢،ص ٤٠٤ و كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٢٣ و كفاية الأصول:ص ٣٦١،(ت،آل البيت).
[٣] -في نفس المصدر.
[٤] -تعليقة الرّسائل:ص ١٤٨،(ط،مكتبة بصيرتي).
[٥] -فوائد الأصول:ص ٩١-(ط،وزارة الإرشاد الإسلامي).