نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٣ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
الضّدّين أو اجتماع المثلين.
و مجرّد تعلّق الحكم المجعول برقبة [١]المكلّف بفعليّة موضوعه لا يضادّ حكماً حقيقيّاً آخر متعلّقاً برقبته بعد عدم مصداقيّته للباعثيّة فعلاً،و لا يلغو هذا الإنشاء الّذي هو بداعي جعل الدّاعي بسبب عدم فعليّته بعدم وصوله لإمكان وصوله،و تفاوت أفراد المكلّفين في الوصول و عدمه و إناطة الفعليّة بالوصول عقليّة لا شرعيّة ليكون تماميّة الموضوع و فعليّته منافياً لعدم فعليّة الحكم،بل فعليّة الموضوع يخرج الحكم المجعول على كلّي المكلّف عن حدّ القضيّة الحقيقيّة و يكون كالقضيّة الخارجيّة،إلاّ أنّ مجرّد تعلّق ذلك الحكم الكلّي بهذا الموضوع لا يجعله مصداقاً للباعث،و ما لم يكن كذلك لا يجري حديث التّنافي بالتّضادّ و التّماثل مثلاً،هذا كلّه إن كانت المصلحتان متغايرتين فقط.
و إن كانتا متضادّتين وجوداً بحيث لا يمكن قيام المصلحة خارجاً بالظّهر الواجب واقعاً مع قيام المصلحة بالجمعة الّتي أدّى الخبر إلى وجوبها فمع فرض أقوائيّة مصلحة الجمعة تؤثّر في وجوبها و لا يعقل ترتّب المصلحة على الظّهر حتّى تقتضي وجوبها واقعاً فيلزم منه التّصويب أيضا و إن كان يستلزم الإجزاء بمعنى عدم وجوب الإعادة بعد كشف الخلاف،حيث إنّ الأمر بها لتحصيل ملاكها-و هو الغرض-ممتنع الحصول إلاّ أنّ التّحقيق عدم لزوم التّصويب،لأنّ جعل الحكمين مع تضادّ المصلحتين إنّما يكون مستحيلاً إذا لزم منه التّسبيب إلى إيجاد المتضادّتين و لا تسبيب جدّاً إلاّ بلحاظ انتهاء الإنشاءين إلى الفعليّة معا، و حيث عرفت أنّ أحد البعثين في طول الآخر بحيث لا ينتهى الأمر دائماً إلاّ إلى فعليّة بعث واحد تعرف أنّه لا يستلزم إيجاد المتضادّين تسبيباً،فالإنشاء الواقعي بنحو القضايا الحقيقيّة موجود في الطرفين.و أمّا عدم فعليّة الحكم الواقعي حتّى مع وصوله بعد موافقة الأمارة فهو لا يستلزم التّصويب،لأنّ سقوط الحكم بعد ثبوته إلى حال حصول ملاكه أو إلى حال امتناع ملاكه بوجود ضدّه أجنبيّ عن
[١] -(خ ل):برقيّة.