نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣١ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
نعم إذا كان جعل الدّاعي المخالف في فرض عدم وصول العادي للحكم الواقعي،فلا يلزم نقض الغرض في هذه الصّورة.
و أمّا إذا لم يكن الغرض بذلك الحدّ بل بحدّ يوجب قيام المولى مقام جعل الدّاعي بحيث لو اتّفق العلم به لكان محرّكاً فحينئذ لا يمنع مثل هذا الغرض عن جعل الدّاعي إلى خلافه،فانّ جعل الدّاعي إلى الخلاف لا يمنع من اتّفاق حصول العلم به حتّى يكون نقضاً للغرض،و كون الغرض بهذا الحدّ كما يكون تارة لضعف اقتضائه في ذاته كذلك قد يكون لابتلائه بمزاحم أقوى،فانّه إذا كان في تحصيل العلم مفسدة غالبة على مصلحة الواقع الّذي أخطاء عنه الطريق فلا محالة لا يكون البعث المنبعث عن مثل هذه المصلحة المزاحمة لغرض جعل الدّاعي بنحو يجب على المولى إيصاله و لا بنحو مرهون بوصوله العادي،بل بنحو مخصوص بوصوله من باب الاتّفاق فانّه الّذي لا كلفة فيه و لا مفسدة فيه فتدبّر جيّداً.
هذا كلّه بناء على الطريقيّة المحضة.
و أمّا على الموضوعيّة و السّببيّة فلا يلزم تفويت المصلحة،إلاّ أنّ الكلام في الالتزام بالمصلحة على نحو لا يلزم منه التّصويب،و الشيخ الأعظم-قدّه-في فرائده [١]جعل السببيّة على وجوه ثلاثة و حكم بأنّ لازم وجهين منها هو التّصويب الباطل،و لا يلزم في الوجه الثالث تصويب.
و قبل الشروع فيما أفاده-قدّه-ينبغي التنبيه،على مقدّمة،و هي أنّ الواجب الواقعي إن كان هي الظّهر مثلاً و قامت الأمارة على وجوب الجمعة و التزمنا بسببيّة الأمارة و المصلحة في مؤدّاها،فالمصلحتان إمّا متغايرتان وجوداً فقط،و إمّا متضادّتان وجوداً،و إمّا متسانختان.
فإن كانتا متغايرتين فقط من دون مضادّة،فحيث إنّ المفروض وحدة الفريضة في الوقت و انّه لا يجب فعلاً فريضتان في وقت واحد،فلا محالة يقع
[١] -الرسائل:ج ١،ص ٤٣.