نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٠ - في نتيجة دليل الانسداد من حيث الإهمال و التّعيين
١٤٨-قوله:و أمّا على تقرير الكشف فلو قيل [١]إلخ:
اعلم أنّ الكشف يقرّر على وجهين:
أحدهما:على الوجه الّذي سلكناه و شيّدنا أركانه و هو جعل المقدّمات كاشفة عن نصب الشّارع للظّن بمعنى جعله منجزاً لواقعياته الّتي فرض عدم رفع اليد عنها لئلا يلزم نقض الغرض من عدم نصب الطّريق،و حيث إنّ الطّريق بوجوده الواقعي لا يعقل أن يكون منجّزاً،فلا بدّ من وصول ما يعتبر منجزاً للواقع،و ليس الواصل بذاته المتعيّن في نفسه في وجدان العقل إلاّ الاحتمال الرّاجح أو المساوي أو المرجوح،و حيث لا يعقل تأثير الأضعف أو المساوي دون الأقوى فلا محالة يؤثّر الاحتمال الرّاجح في تنجيز الواقع،فبهذا البيان ذكرنا أنّ أصل الظنّ هو المتعيّن للمنجّزية شرعاً في نظر العقل،و هذا البيان بعينه جار في خصوصيّاته،فما كانت متعيّنة في نظر العقل أمكن دخلها في المنجّزية شرعاً في نظر العقل لوصولها بنفسها،و ما لم تكن متعيّنة في نظر العقل و إن احتمل دخلها بملاك آخر غير هذه المقدّمات في منجزيّة الظّن لا يصحّ اعتبارها في المنجزيّة لعدم الوصول المعتبر في المنجّز بخصوصيّاته.
فان قلت:المعتبر مطلق الوصول سواء كان بهذه المقدّمات لحجيّة أصل الظنّ أو بمقدّمات انسداد أخرى،فيكفى في الوصول وصولها و لو بطريقها لا بنفسها.
قلت:حيث إنّ أصل الخصوصيّة بملاك آخر غير هذه المقدّمات غير معلوم، فلا يجري فيها دليل الانسداد،و من مقدّماته العلم بأصل الخصوصيّة حتّى يجب تعيينها تفصيلاً بالظّن و وجودها الواقعي لا أثر له حتّى يكون احتماله مؤثّراً فلزوم التّعيين بإجراء مقدّمات أخرى فرع التّعيين.
و ممّا ذكر يظهر أنّ الكشف بهذا المعنى يساوق الحكومة في إلغاء الخصوصيّات الّتي لا تعيّن لها في وجدان العقل و أنّ مقتضاه التّعميم من هذه الجهة،نعم يفترق الكشف عن الحكومة في الخصوصيّات المتعيّنة في نظر العقل
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٣٩ و كفاية الأصول:٣٢٢،(ت،آل البيت).