نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٠ - «في الاستدلال بحديث السعة
«في الاستدلال بحديث السعة [١]»
١٩٥-قوله:فانّه يقال لم يعلم الوجوب أو الحرمة [٢]إلخ:
بيانه أنّ إيجاب الاحتياط إن كان نفسيّاً بان كان فعل محتمل الوجوب بما هو محتمل الوجوب واجباً حقيقة لمصلحة فيه بهذا العنوان أو كان فعل محتمل الحرمة بما هو حراماً حقيقة لمفسدة فيه بهذا العنوان،فالتّكليف الواقعي و إن كان ممّا لم يعلم إلاّ أنّ التّكليف الفعلي بعنوان آخر معلوم،فإذا علم و لو بعنوان من العناوين الطّارية خرج عن كونه ممّا لا يعلمون،فيكون دليل الاحتياط الموجب للعلم بالتّكليف بعنوان آخر رافعاً لموضوع دليل البراءة حقيقةً و إن كان إيجاب الاحتياط طريقيّاً أي إنشاء بداعي تنجيز الواقع باحتماله فالواقع على حاله ممّا لم يعلم،و كما أنّ دليل الاحتياط منجّز للواقع المحتمل كذلك دليل البراءة معذّر عن الواقع المحتمل فيتعارضان،و يمكن أن يقال:
أمّا إن كان الاحتياط واجباً نفسيّاً فوروده مبنىّ على ظهور ما لا يعلمون في دليل البراءة في الأعمّ،على ما تقدّم،مع أنّ ظاهره أنّهم في سعة من التّكليف الّذي لا يعلمونه لا في سعة ممّا لا يعلمونه و لا يعلمون حكم ما لا يعلمونه.
و بالجملة:فرق بين التّعميم من حيث العناوين الذّاتية و العرفيّة و بين العناوين المترتّبة على التّكليف بالعناوين الأوليّة،فانّ ظاهر الخبر تعيين وظيفة من لا يعلم تكليفه،لا تعيين وظيفة من لا يعلم تكليفه و لا يعلم وظيفة عدم علمه بتكليفه،
[١] -الوسائل:ج ٢،ص ١٠٧٣،أبواب النّجاسات،ب ٥٠،ح ١١ و الوسائل:ج ١٧،ص ٣٧٢، أبواب اللقطة،ب ٢٣،ح ١ و الكافي:ج ٦،ص ٢٩٧،كتاب الأطعمة،ح ٢.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٦ و كفاية الأصول:٣٤٢،(ت،آل البيت).