نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥١ - «في الاستدلال بحديث السعة
مضافاً إلى أنّ دليل الاحتياط إذا كان عاماً كان دليل البراءة لغواً،فانّ مثل هذا الدّليل ظاهر في الشّبهة الحكميّة،و مع قيام الدّليل على الاحتياط في كلّ محتمل التّكليف لا مجال للتّوسعة حينئذٍ.
نعم،إذا قلنا باختصاصه بالشّبهة التحريميّة كان مورد التّوسعة على الشّبهة الوجوبيّة،مع أنّ معنى الخبر إذا كان التّوسعة ما دام لا يعلمون،فظاهره كون المورد ممّا يقبل تبدّل جهله بالعلم،و هذا انّما يكون في التّكاليف الواقعيّة الّتي يمكن قيام الطّريق عليها بعد الجهل بها،بخلاف التّكليف الظّاهري اللّزومي،فانّ دليل الاحتياط متحقّق من الأوّل فلا مجال لأن يقال«هم في سعة ما دام لا يعلمون»فتدبّر.و يندفع الإيراد على التّعميم بأنّ غرضه-قدّه- [١]من الوجوب النّفسي هو الوجوب المنبعث عن مصلحة أخرى ما وراء مصلحة الواقع و مثله ليس وظيفة عمليّة للجاهل بحكمه حتّى لا يعمّه ما لا يعلمون،بل هو كالحكم الواقعي،غاية الأمر أنّ عنوانه عرضي للعنوان الواقعي.
نعم،وجوب الاحتياط نفسيّاً بالمعنى الّذي بيّناه سابقاً [٢]المساوِق للأمر الطّريقي وظيفة عمليّة للجاهل بالواقع،فيرد عليه ما أوردناه لكنّه غير مراد من أدلّته [٣]-قدّه-.
و أمّا إن كان الاحتياط واجباً طريقيّاً فيمكن أن يقال بورود دليل الاحتياط أيضا بناءً على إرادة مطلق الحجّة القاطعة للعذر من العلم،فمفاد دليل البراءة حينئذٍ هي التّوسعة فيما لم تعمّ حجّة على الواقع و بعد أن كان احتمال التّكليف منجّزاً بدليل الاحتياط كان كما وردت أمارة و قلنا بأنّ معنى حجيّتها منجّزيتها للواقع فكما لا شبهة في ورودها على دليل البراءة كذلك ينبغي أن لا يرتاب في ورود دليله على دليل البراءة.
فان قلت:كما أنّ دليل البراءة موضوعه ما لم يعلم بمعنى عدم الحجّة
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٦.
[٢] -التعليقة:ص ٤٣٢،ذيل قوله-قدّه-لا يقال...
[٣] -(خ ل):أدلّة،(غير مراد له-قدّه-).