نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٢ - «في الاستدلال بحديث السعة
المنجّزة للواقع،كذلك موضوع دليل الاحتياط المشتبه بمعنى ما لم تعمّ حجّة معذّرة عن الواقع،فيتعارضان،لأنّ أحدهما يوجب المنجزيّة و الآخر يوجب المعذّرية و لا وجه للتّوسعة في الأوّل دون الثّاني.
قلت:حيث إنّ إيجاب الاحتياط بعنوان التّحفظ على العرض الواقعي المنبعث عنه التّكليف الواقعي إمّا بإيصاله عرضا بإيصال الحكم المماثل أو بإيصاله بأثره بجعل الواقع منجّزاً به،فلا محالة ليس موضوعه إلاّ احتمال التّكليف اللّزومي المنبعث عن الغرض الواقعي لا احتمال عدمه و لا عدم قيام المعذّر عنه،بخلاف دليل البراءة فانّه في مقام التّوسعة ممّا لم يتنجّز بمنجّز واقعي أو جعلي،فموضوعه ما لم يقم عليه منجّز،و الكلام في ورود دليل الاحتياط بلحاظ لسان دليله و عنوان موضوعه،و إلاّ فتعارض المنجّز و المعذّر بديهي.
لا يقال:إذا لم يكن دليل الاحتياط كما ذكر من حيث عموم موضوعه لعدم المعذّر لم يكن وجه لتقديم الأمارة النّافية عليه بناء على كون الأمارة منجّزة أو معذّرة.
لأنّا نقول:حيث إنّ لسان الأمارة النّافية عدم التّكليف فالمعذوريّة من حيث إنّ لسانها نفى التّكليف فلا مجال لما يكون لسانه منجزيّة احتمال ثبوت التّكليف، و لأجل هذه الخصوصيّة يكون دليل الأمارة وارداً أيضا إذا كانت مثبتة منجّزة للتّكليف فإنّ لسانها ثبوت التّكليف فلا مجال لما يكون لسانه منجّزيّة احتمال ثبوته.فتدبّر و سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى تتمّة الكلام عند التّعرض للجمع بين أخبار الاحتياط و البراءة [١].
[١] -التعليقة:٢٠٩،ص ٤٧٩.