نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٣ - «في الامتثال الإجمالي»
اللعب في تحصيل اليقين حيث لا مرجح عقلائي لِتحصيل اليقين من هذا الوجه الخاصّ،فتدبره جيّداً فانّه دقيقٌ جدّاً.
و ربما يقال [١]:بلزوم تقديم الامتثال التفصيلي على الإجماليّ لا من حيث اعتبار قصد الوجه بل من أجل عدم استقلال العقل بحسن الامتثال الإجماليّ إلاّ مع عدم التّمكن من الامتثال التّفصيلي،نظراً إلى أنّه يجب الانبعاث عن شخص أمر المولى و إرادته مع إمكانه،و أنّ الانبعاث فيما نحن فيه انبعاث عن احتمال البعث و مرتبة الأثر متأخّرة عن مرتبة العين،و أنّه مع الشّكّ في ذلك لا مجال إلاّ للاشتغال لا البراءة و إن قلنا بها في مثل قصد الوجه،إذ الشّكّ هنا في كيفيّة الإطاعة الموكولة إلى حكم العقل لا فيما يمكن اعتباره شرعاً و لو بأمر آخر فليس هنا مجعول شرعي مجهول حتّى يحكم برفعه.
و فيه أمّا أوّلاً:فبأنّ عنوان الانقياد المنطبق على كلّ فعل من المحتملين من العناوين الحسنة بالذّات،أي لو خلّى و طبعه كالصّدق الحسن بهذا المعنى،و من المعلوم أنّ ما كان حسناً بذاته يكون حسناً بالفعل إلاّ إذا انطبق عليه عنوان قبيح كانطباق عنوان المهلك للمؤمن،على الصّدق.
و من الواضح أنّ مجرّد التّمكن من الامتثال التّفصيلي لا يوجب تعنون الامتثال الإجماليّ بعنوان قبيح،و لا عدم التّمكن مقوّم حُسنه،فلا معنى لعدم استقلال العقل بحسنه.
و أمّا ثانياً:فبأنّ الدّاعي الموجب لانقداح الإرادة هو البعث بوجوده في أفق النّفس،لاستحالة دعوة البعث بوجوده الخارجي فصورة [٢]البعث الحاضر في النّفس-سواء كانت مقرونة بالتّصديق العلمي أو بالتّصديق الظّني أو بالتّصديق الاحتمالي-هي الدّاعية بالذّات،و مطابقته [٣]في الخارج داع بالعَرَض،فإن كانت الصّورة مطابقة لما في الخارج كان الانبعاث عن شخص الأمر بالعَرَض،و إن لم .
[١] -أجود التقريرات:ج ٢،ص ٤٤
[٢] -(خ ل):مطابقة-قصوره.
[٣] -(خ ل):مطابقة-قصوره.