نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦١٧ - التنبيه الرّابع
في الاحتياط إلاّ الطرفيّة للعلم.
و من الواضح أنّ الملاقى بعد الملاقاة طرف للعلم وجداناً،بداهة أنّ الشّخص بعد الملاقاة يقطع بأنّ هذا الإناء نجس أو ذاك الآخر و ملاقيه معاً،للقطع بالملازمة بينهما،بل غرضه-قدّه-من عدم العلم بفرد آخر من النّجس عدم كون الملاقى في هذه الصّورة طرفاً للعلم المنجّز لا عدم كونه طرفاً فقط،و ذلك لأنّ العلم الإجمالي بعد تعلّقه بالنّجس المعلوم بين الإناءين أوجب تنجّز التّكليف المعلوم،و بعد حدوث الملاقاة و صيرورة أطراف العلم ثلاثة وجداناً لا يعقل تأثير العلم الثّاني،إذ المنجّز لا يتنجّز فهذا العلم الثّاني لم يتعلّق بتكليف لم يتنجّز حتّى يعقل تنجّزه بالعلم الحادث ثانياً لاحتمال أن يكون التّكليف في طرف الملاقى-بالفتح-و بعد تنجّزه لا علم بتكليف آخر لم يتنجّز حتّى يتنجّز بالعلم الثّاني،بل مجرّد احتمال التّكليف في الملاقى-بالكسر-تبعاً للملاقى-بالفتح- بخلاف الصورة الثالثة فانّ العلم حدث بعد الملاقاة فقد تعلّق بتكليف لم يتنجّز بعد و إنّما يتنجّز بهذا العلم،و لا يقاس انقلاب العلم الأوّل إلى ما صار أطرافه ثلاثة بصورة انقسام أحد الإناءين إلى قسمين،فكما أنّ مقتضى الملازمة بين الأجزاء في العلم هو الاحتياط كذلك الملازمة بين الملاقى و ملاقيه في الحكم.
وجه فساد القياس أنّ وجوب الاحتياط في صورة الانقسام ليس لمجرّد الملازمة بل لأنّه تفريق لما تنجّز حكمه،بخلاف ما نحن فيه فانّه لا معنى للملازمة بين ما تنجّز و ما لم يتنجّز.
فان قلت:بناء على أنّ الحجيّة الشّرعيّة بمعنى تنجيز الواقع إذا قامت البيّنة على نجاسة شيء فلاقاه شيء آخر،فانّ مجرّد قيام الحجّة على نجاسة ذلك الشّيء يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن ملاقيه،و لا فرق بين التنجّز الشّرعي و العقلي فانّه لا تفاوت بينهما إلاّ أنّ الأوّل بحكم الشّارع و الثّاني بحكم العقل،و إلاّ فأثر كلّ منهما استحقاق العقوبة على تقدير المصادفة و بعد تنجّز الحكم في الملاقى-بالفتح-على تقدير ثبوته فيه واقعاً يجب الاجتناب عن ملاقيه أيضا و إن