نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢١ - «في الاستدلال بآية
ليجب قبوله،مدفوع بإطلاق وجوب الإنذار من حيث إفادة العلم،فيكشف عن كون الموضوع لوجوب التّحذّر مجرّد حكاية العقاب المجعول بالمطابقة أو الالتزام،و مطابقته للواقع تعبّداً يعلم من وجوب القبول فالّذي يجب إحرازه في مرحلة فعليّة وجوب القبول نفس ذلك الوجوب الحكائي.
و لا يخفى عليك انّه لا بدّ في صحّة هذا الجواب من الالتزام بإطلاق وجوب الإنذار لإفادة العلم و عدمها،و إلاّ فللخصم أن يدّعى أنّ الآية ليست في مقام جعل الحجّة و إيجاب التّحذّر مولويّاً حتّى يكتفى في موضوعه لوجود الحكائي بل في مقام إيجاب الإنذار العلمي ليترتّب عليه التّحذر قهراً،فتدبّره فانّه حقيق به.
و عن الثّاني:بأنّ ظاهر الآية أنّ الغاية المترتّبة على الإنذار و الفائدة المترقّبة منه هو التّحذر لا إفشاء الحقّ و ظهوره،فالمراد«و اللّٰه أعلم»لعلّهم يحذرون بالإنذار لا بإفشاء الحقّ بالإنذار كما أنّ ظاهرها التّحذر بما أنذروا لا بالعلم بما أنذروا به، بل نقول إنّ نفس وجوب الإنذار كاشف عن أنّ الإخبار بالعقاب المجعول إنذار و لا يكون ذلك إلاّ إذا كان حجّةً،و إلاّ فالإخبار المحض لا يحدث الخوف و لو اقتضاء حتّى يكون مصداقاً للإنذار حتّى يجب شرعاً.
و منه ظهر أنّ التّحذّر لو كان نتيجة إفشاء الحقّ بكثرة إخبار المخبرين عن العقاب المجعول كان المجموع إنذاراً واحداً،لأنّ المجموع هو المقتضى للعلم المقتضى للخوف مع أنّ كل واحد مكلّف بالإنذار الّذي لا يصدق على إخباره بالعقوبة إلاّ مع فرض حجيّته،و من غريب الكلام ما عن بعضهم من قصر التفقه في الدّين على العلم بدقائق الدّين ممّٰا يتعلّق بأسرار المبدأ و المعاد و تبليغ الدّعوة و النّبوة و أشباه ذلك ممّا يطلب فيه العلم دون الأحكام الشّرعيّة العمليّة، و في أخبار الأئمّة [١]عليهم السلام شواهد كثيرة على صدق التّفقه على تعلّم الحلال و الحرام،فليراجع،مع أنّ صريح الآية إنذار النّافرين للمتخلّفين أو بالعكس لا تبليغ الدّعوة إلى عامّة النّاس و نشر أعلام الهداية في البلاد النّائية كما
[١] -تفسير نور الثّقلين:ج ٢،ص ٢٨٥ و ٢٨٢ و البرهان:ج ٢،ص ١٧١ و مجمع البيان:ج ٦-٥، ص ١٢٦-١٢٥،التوبة:١٢٢.