نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٣ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
البياض فضلاً عمّا هو شرط لِتحقّقه.
و إن كان بلحاظ المقهوريّة في الفعل و التّرك:
فتارة يراد من المقهوريّة كون المكلّف بسبب التّكليف اللّزومي بالفعل مسلوب القدرة عن التّرك من قبل المولى بعد أن كانت قدرته بالإضافة إلى الفعل و التّرك متساوية فكونه مكلّفاً بالفعل الموجب لتخصّص قدرته بالفعل،لأنّه جعل للدّاعي نحو الفعل فيجب إعمال قدرته في تحصيل الفعل غير كونه مسلوب القدرة عن التّرك بل ملازم له فالفعل هو الواجب و مورد التّكليف و التّرك هو مورد انسلاب القدرة عنه فيكون مقهوراً في الفعل لانسلاب قدرته من ناحية التّكليف عن التّرك،و قد مرّ أنّ السّبب لا يوصف بمسبّبه فلا يوصف التّكليف بأنّه ثقيل بل سبب لثقل الفعل بتلك الملاحظة.
و أخرى يراد من المقهوريّة نفس كون الفعل ممّا لا بدّ منه شرعاً فاللابديّة عين التّكليف اللزومي بالفعل مثلاً،فاللابديّة نفس ثقل الفعل لا أنّها مقهورة بكونها ثقيلة،و الظّاهر من ما لا يعلمون حينئذٍ انهم لا يعلمون الثقيل لا أنهم لا يعلمون ثقله،و بالجملة المحمول على المكلّف هو الثقيل عليه و الفعل هو المحمول و التّكليف تحميله عليه،فالفعل هو الثقيل و التّكليف تثقيله و جعله ثقيلاً،فالإيجاب تثقيل و الوجوب ثقل فالفعل هو الثقيل،فما يتعلّق به الرّفع إذا كان هو الثقيل فالفعل هو المرفوع،بل يمكن أن يقال إنّ إيجاب الفعل هو حمله على المكلّف و وضعه على عاتقه و الرّفع بديل الوضع فيرد على ما يرد عليه الوضع لا انّه يرد على الوضع،و التّحقيق أنّ الرّفع من المكلّف و إن كان يستدعى الثقل في المرفوع،إلاّ أنّ غاية ما يقتضيه تعلّقه بماله مساس بالثقل،سواء كان ثقيلاً أو ثقلاً أو موجباً للثّقل،فلا حاجة إلى اتّصاف التّكليف بكونه ثقيلاً،و يشهد له قوله عليه السلام [١]«رفع القلم عن الصّبي حتّى يحتلم»فانّه إمّا قلم التّكليف أو قلم
[١] -ورد بعبارة أخرى في المسانيد:الوسائل:ج ١ ص ٣٢ ح ١٠-ب ٤ و الوسائل:ج ١٩ ص ٦٦ ح ٢ ب ٣٦ م ٣٥٢٠٠ و المستدرك:ج ١-ص ٨٤ ب ٣ ح ٣٩ تحقيق آل البيت و المستدرك:ج ١٨- ص ١٣ ب ٦ ح ٢١٨٦٠.