نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٤ - التّحقيق في الإمامة و وجوب معرفتها
التّحقيق في الإمامة و وجوب معرفتها
١٦٩-قوله:كمعرفة الإمام على وجه آخر [١]إلخ:
فالإمامة على هذا هي الرئاسة العامّة في أمور الدّنيا و الدّين بحيث يجب على الأمّة تعيين شخصٍ لها فتكون من الأمور المتعلّقة بافعال المكلّفين،و بهذا يدخل أمر الإمامة في الفروع العمليّة.
و أمّا على الوجه المتقدّم فهو منصب إلهي بتعيّن من قبله تعالى،و التحقيق انّ الحاجة إلى الإمام عليه السلام:
إمّا إلى مجرّد تبليغ الأحكام العمليّة و الوظائف الشرعيّة،و إمّا إلى ذلك بإضافة تعريف المعارف الإلهيّة،و إمّا إلى ذلك بإضافة الوساطة في الفيض بأن يكون وجوده لازماً في نظام التكوين و التّشريع معا.
فإن كان الأوّل:فتارة يراد مجرّد تبليغ الأحكام الشّرعيّة و لو كانت تعبّديّة ظاهريّة،و أخرى يراد تبليغ الأحكام الواقعيّة النّفس الأمريّة.
فالأُولى:يكفيها مجرّد وجود ثقة يخبر عن الأحكام التعبديّة من دون ملكة عصمة أو غيرها،حتّى أنّه لو عرفه بالصّدق حقيقة لم يكن دالاًّ على إمامته بخلاف ما إذا بلغ عن اللّٰه فانّ معرفته بالصّدق معرفته بالنّبوة،إذ لا يبلغ عن اللّٰه (تعالى)إلاّ من كان له نفس قدسيّة يتلقّى الوحي بلا توسّط معلّم بشري،بخلاف المبلّغ عن النبيّ صلى اللّٰه عليه و آله فانّه لا يجب أن يكون إماماً لعدم مثل تلك الخصوصيّة لعدم انحصار التبليغ عنه عليه السلام في شخص خاص.
و الثّانية:لا يكفيها مجرّد الوثاقة بل لا يكون المبلغ للأحكام الواقعية بحيث يكون الواصل بسببه حكماً واقعياً إلاّ إذا عرف صدقه و عصمته من الخطاء و لا يجب أن يكون المبلّغ صادقاً و معصوماً عن الخطاء إلاّ النّبي و الإمام عليه السلام
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٥٤،س ١١ و كفاية الأصول:٣٣٠(ت،آل البيت).