نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٤ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
التّصويب بمعنى عدم الحكم المشترك بين العالم و الجاهل،و ليس جعل الحكم لغواً لاحتمال وصوله قبل موافقة الحكم الظّاهري و لو بالإضافة إلى بعض افراد المكلّفين.
و إن كانتا متسانختين فلا محالة تقوم مصلحة موافقة الأمارة مقام مصلحة الواقع من دون تصويب،لأنّه من باب سقوط الأمر بحصول ملاكه،و لا يجب التّخيير لما مرّ من ترتّب أحد البعثين على الآخر و عدم انتهاءِ الأمر إلى فعليّتهما في غرض واحد حتى يجب التّخيير بينهما.
إذا عرفت هذه المقدّمة:فنقول إنّ للشّيخ الأعظم العلاّمة الأنصاري-قدّه- في فرائده [١]طوراً آخر من الكلام يناسب ذكره للمقام،قال-قده-في مسألة التعبّد بالأمارة على الموضوعيّة و اشتمال المؤدّى على مصلحة وراء مصلحة الواقع أنّه يتصوّر على وجوه:
أحدها:أنّ الحكم الواقعي مطلقا تابع لقيام الأمارة بحيث لا يكون مع قطع النّظر عن قيام الأمارة حكم أصلاً حتّى يشترك فيه العالم و الجاهل،و ذكر أنّ هذا القسم هو التّصويب الباطل الّذي قام الإجماع على بطلانه و تواترت الأخبار به.
ثانيها:أن يكون الحكم الفعلي تابعاً لقيام الأمارة الموافقة بمعنى ثبوت الحكم المشترك بين العالم و الجاهل لو لا قيام أمارة على الخلاف بتقريب أنّ مصلحة العمل بالأمارة غالبة على مصلحة الواقع،و الحكم الواقعي فعلى في حقّ غير الظّانّ بخلافه و شأني في حقّه بمعنى المقتضى لذلك الحكم،و مقتضى تصريحه هنا انّ ثبوت الحكم المشترك بمعنى ثبوت المقتضى بثبوت مقتضية لا الثبوت المضاف إلى نفسه و لو إنشاء،و عليه فالفرق بين هذين الوجهين أنّ الأوّل، لا ثبوت للحكم فيه حتّى بثبوت المقتضى بخلاف الثاني،فانّه له هذا النّحو من الثّبوت العرضي،فهو بملاحظة عدم ثبوت الحكم المجعول يشارك الأوّل و هو
[١] -الرّسائل:ص ٢٧،س ٦.و الرّسائل:ج ١،ص ٤٣،(ط،جماعة المدرسين).و جملة من كلامه:و اما القسم الثاني فهو على وجوه،مخطوط.