نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٥ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
التّصويب الباطل.
وَ ربما يتخيّل أنّه تصويب بقاء لا حدوثاً بمعنى أنّ قيام الأمارة المخالفة موجب لسقوط الحكم المجعول،لمزاحمته لملاكه من حيث البقاء و يندفع:بأنّ جعل الأحكام،إن كان بنحو القضايا الخارجيّة أمكن دعوى انّه لا مانع عن تأثير ملاك الحكم الواقعي إلاّ عند قيام الأمارة المخالفة الموجب لصيرورة العمل على طبقها ذا مصلحة غالبة،و أمّا إن كان بنحو القضايا الحقيقيّة فمن حين جعل الحكم الواقعي لا يعقل تأثير ملاكه إلاّ في الحكم في غير صورة قيام الأمارة المخالفة،و ظاهر كلام الشيخ أيضا ذلك حيث قال-ره-«إنّ الصّفة المزاحمة بصفة لا تصير منشأ الحكم [١]»إلخ.
إلاّ انّك قد عرفت في المقدّمة [٢]أنّ المصلحتين بأي وجه كانت لا تزاحم بينهما في التّأثير حتّى يخلو الواقع عن الحكم،و فرض تقييد مصلحة الواقع في نفسها بعدم قيام الأمارة المخالفة خلف و خلاف ظاهر كلامه-قدّه-.
ثالثها:أن تكون المصلحة في سلوك الأمارة و تطبيق العمل عليها لا أنّ قيامها تحدث مصلحة في الفعل،بيانه:أنّ التّدبّر التّام فيما أفاده [٣]-قدّه-في هذا المقام بملاحظة صدر كلامه و ختامه يقضى بأنّ الفارق بين الوجه الثّاني و الثّالث هو أنّ الأمارة على الثّاني سبب لحدوث مصلحة في ذات الفعل فلا محالة يقع الكسر و الانكسار بين الملاكين القائمين بذات الفعل من حيث التأثير.
و أمّا على الثالث فالفعل على ما هو عليه واقعاً من الملاك القائم به،و انّما الملاك الآخر في أمر آخر و هو سلوك الأمارة و تطبيق العمل عليها،و لعلّ نظره الشّريف-قدّه-اللّطيف إلى أنّ المصلحة الأخرى على الثّاني،حيث إنّها في نفس الفعل فالحكم المنبعث عنها حكم واقعي لذات الفعل و هو مختص بمن قامت .
[١] -الرّسائل:ص ٢٧،س ١٤،(مخطوط)و الرّسائل:ج ١،ص ٤٤،(ط،جماعة المدرسين).
[٢] -التعليقة:٥٧،ص ١٣٠
[٣] -و هو الشيخ الأنصاري-قدّه-.