نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨١ - التّحقيق في علّة وجوب معرفة اللّٰه و أنبيائه و
و إن كان المراد من الضّرر المحتمل في ترك تحصيل المعرفة هو العقاب فالعقل يستقل بدفعه،لكنّك عرفت في هذا المبحث و في المباحث المتقدّمة إذ لا بعث من العقل نحو تركه و دفعه و لا يندرج مثله تحت قاعدة التّحسين و التّقبيح العقليين،نعم:كلّ ذي شعور بالجبلّة و الطّبع لا يقدم على العقاب مقطوعاً كان أو محتملاً،و مثله يكفى في دعوته نحو تحصيل المعرفة إلاّ انّه حيث لا يتمّ ذلك إلاّ بعدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان فربّما يفترق تحصيل معرفة اللّٰه(تعالى) عن تحصيل معرفة النبي صلى اللّٰه عليه و آله أو الوصيّ عليه السلام .
فانّ عدم جريان القاعدة بلحاظ انّها لا تجري إلاّ بعد الفحص الموجب لحصول المعرفة لوجود أسبابها خارجاً المقتضية لحصولها.
و انّما لا تجري قبل الفحص عقلاً لما مرّ و سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى في محلّه من انّ الاقتحام في الفعل و التّرك مع عدم البحث و الفحص عن أمر المولى و نهيه اللذين لم يعلما عادة إلاّ بالفحص و البحث عنهما مع علمه بأنه غير مهمل، خروجٌ عن زيّ الرّقيّة و رسم العبوديّة و هو ظلم على المولى فيستحقّ به العقاب و هذا في معرفة النبي صلى اللّٰه عليه و آله و الوصيّ لا غبار عليه.
و امّا في معرفته(تعالى)فمشكل،إذ بعدُ لم يثبت مولويّة لأحد عليه حتّى يقال إنّه بعدم الفحص عن معرفته ظالم عليه إلاّ أن يقال إنّ احتمال وجود المولى و إعمال المولويّة منه يصحّ احتمال العقاب،نظراً إلى أنّ الحجّة الواقعيّة على ثبوت المولويّة و إعمالها إذا كانت بحيث لو تفحّص عنها لظفر بها،يكفى في تنجيز الواقع و استحقاق العقاب،كما هو أحد الطّريقين في لزوم الفحص.
نعم،فيه محذور آخر و هو انّ المفروض انّه لا دليل عقلي على وجوب تحصيل المعرفة إلاّ قاعدة دفع الضّرر المحتمل و هذه القاعدة متفرعة على وجود تكليف واقعاً يتنجّز بمجرّد احتماله قبل الفحص،و لا إيجاب في هذا الفرض إلاّ من [١]الشارع مع انّه لا يعقل الإيجاب المولويّ الباعث نحو الفعل،إذ قبل
[١] -(خ ل):الأمر.