نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٢ - في الملازمة بين حكم العقل و الشرع
و بالإضافة إلى ما فيه الغرض و هو قيام العبد مقام الانقياد للمولى و فعليّة ما فيه بالقوّة من السّعادة و الشّقاوة لا بأس بالأمر به،حيث لم يلزم منه عدم تبعيّة الحكم لمصلحة في متعلّقه لكنّه لا بعث بالنّسبة إليه واقعاً أيضا لوجهين.
أحدهما:انّه بعد ظهور الإنشاء في البعث الحقيقي كفى به داعياً في نظر المكلّف فيحكم العقل بلزوم الامتثال فيحصل به الغرض المولوي،و هو قيامه مقام الامتثال،و مع حصول الغرض من البعث في نظر المكلّف لا موجب للبعث الواقعي نحو تحصيل الانقياد.
و ثانيهما:أنّ الإنشاء بداعي جعل الدّاعي واقعاً إلى الانقياد بعنوانه غير معقول،فانّ انقداح الدّاعي إلى المجهول عنوانه المبعوث إليه محال فجعل الدّاعي محال،و قد عرفت أنّ إيصال البعث نحو الانقياد بعنوان يلزم منه المحذوران المزبوران،فراجع.
و أمّا عن الأمر الصّادر على نحو التّقيّة.
فنقول إنّ التقيّة،تارة في الأمر،و أخرى في الفعل المأمور به،و بعبارة أخرى تارة يكون الأمر من باب التّقيّة و أخرى يكون الأمر بالتقيّة،فعلى الأوّل لا أمر حقيقة بذات الوضوء الخاصّ مثلاً بل إمّا أمر حقيقة بغيره بنحو التّورية أولا أمر حقيقةً بشيء أصلاً بل يقصد مجرّد التّلفظ أو مع معناه الإنشائي المفهومي بداعي حفظ نفسه المقدّسة عن شرّ المخالف.
و على الثّاني فالأمر حقيقي منبعث عن مصلحة في الفعل لا بذاته،بل من حيث انّه ينحفظ به نفس المكلّف أو عِرضه أو ماله فلم يلزم عدم تبعيّة الأمر الحقيقي للمصلحة في متعلّقه في شيء من الفرضين.
و أمّا عن الأوامر التعبّديّة فتحقيق القول فيها أنّ ذوات الأفعال التّعبديّة لها مصالح خاصة قائمة بنفسها من باب قيام المقتضى بالمقتضي،و إنّ الشّرائط و منها قصد القربة إمّا من مصحّحات فاعليّة الفاعل أو من متمّمات قابليّة القابل، فهي ليست دخيلة في مرحلة الاقتضاء،و من علل قوام المقتضي،و إلاّ لكان جزء لا شرطاً،بل دخيلة في فعليّة المقتضى من المقتضي و الشّوق إلى الفعل باعتبار