نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٣ - في الملازمة بين حكم العقل و الشرع
ما يترشّح منه من الفائدة القائمة به.
فكذا البعث المنبعث من الشّوق المزبور و ينبعث من الشّوق إلى ما فيه الغرض شوق تبعي إلى ما له دخلٌ في فعليّة الغرض.و كذا ينبعث بعث مقدّمي من البعث الأصيل إلى ما له دخل في فعليّة المبعوث إليه بماله من الفائدة المترقّبة منه،فتوقّف فعليّة المصلحة على قصد القربة لا يوجب عدم تعلّق الأمر بما فيه المصلحة و عدم انبعاثه عن مصلحة في متعلّقه،و أمّا ما أجاب به شيخنا العلاّمة -رفع اللّٰه مقامه-في فوائده [١]من أنّ الأمر في التعبّديّات قد تعلّق بالرّاجحات بأنفسها فلم يتعلّق الأمر بغير ما هو حسن عقلا فلا يخلو عن شيء.
أمّا أوّلاً:فلأنّ كلّ التعبديّات ليست راجحات بذاتها عقلاً و إن كان بعضها من العبادات الذّاتيّة الّتي لو لم يؤمر بها لا مكن إثباتها عبادة كالصّلاة المركبة من اجزاء كلّها راجحات عقلاً.
و أمّا ثانياً:فلأنّ الأمر بالصّلاة لم ينبعث عن رجحانها الذّاتي بل عن المصلحة المترتّبة عليها،فالرّكوع مثلاً و إن كان تعظيماً للمولى و هو حسن،لأنّه عدل في العبوديّة و إحسان إلى المولى،إلاّ أنّه لم يؤمر به من حيث كونه إحساناً إلى المولى بل من حيث كونه استكمالاً للعبد و موجباً للانتهاء من المنكر و الفحشاء مثلاً، و المفروض ترتّب هذه المصلحة على الرّكوع المأتيّ به بداع الأمر مثلاً،فمجرّد حسن الرّكوع ذاتا لا دخل له بتبعيّة الأمر به لمصلحة فيه.
و أمّا ثالثاً:فلأنّ الرّاجح بالذّات لو لم يقصد بعنوانه لم يقع حسناً و لا راجحاً فالرّكوع إذا لم يؤت به بعنوان التّعظيم مثلاً لا يقع حسناً و إتيانه بداعي أمره لا يوجب وقوعه تعظيماً فإنّ قصد عنوانه الواقعي لا يوجب وقوعه معنوناً بعنوانه،و لذا لو أمر بركوع مردّد بين كونه مقصوداً به التّعظيم أو السُّخريّة لا يقع الرّكوع تعظيماً و لا سخريّة إذا أتى به بداعي أمره على ما هو عليه واقعاً،مع انّه لا شبهة في ترتّب الأثر عليه إذا أتى به بداعي الأمر فيعلم منه أنّ الرّكوع المأمور به
[١] -فوائد الأصول:ص ١٣٥...