نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦٨ - في الظنّ المانع و الممنوع
احتماله و همّ العقل تحصيل الأمن من العقوبة فلذا يقتصر على ما لا يحتمل المنع عنه شرعاً إذا كان وافيا بمعظم الفقه.
فيوضح الجواب عنه أنّ مقتضى العلم الإجمالي بالاحكام عدم الأمن من عقوبتها إلاّ بموافقتها القطعيّة في ضمن المظنونات و المشكوكات و الموهومات، و مقتضى بطلان الاحتياط كليّة عدم لزوم الموافقة القطعيّة فيما ذكر من الطوائف الثّلاث،و مقتضى بطلان ترجيح المرجوح على الرّاجح عدم موافقة المشكوكات و الموهومات و طرح المظنونات،فيتضيّق دائرة الأحكام المنجّزة في خصوص المظنونات،و عليه فيقطع بالأمن من عقوبة الواقعيّات المنجّزة بموافقة المظنونات.
فإن كان المراد من عدم الأمن من العقوبة بموافقة الظنّ الّذي يظنّ بالمنع عنه أو يحتمل المنع عنه موافقة ما يوازيها من المشكوكات و الموهومات فالواقع فيهما غير منجّز على الفرض حتّى يحتاج إلى تحصيل المؤمّن.
و إن كان المراد لزوم الاقتصار على المظنونات الّتي لا يظنّ و لا يحتمل المنع عنها إذا كانت وافية بمعظم الفقه.
ففيه:أوّلاً:ما عرفت مراراً من أنّ مجرّد الوفاء بمعظم الفقه لا يحقق الدوران الموجب للاقتصار على ما له تعيّن في نظر العقل بل تجب الإطاعة الظّنية بدلاً عن الإطاعة العلميّة و ان كانت أزيد ممّا يفي بمعظم الفقه.
و ثانياً:أنّ الظنّ بالمنع أو احتماله لا يوجب انتفاء الملاك الموجب لاستقلال العقل بلزوم الإطاعة الظنية،فانّ الإطاعة الظنيّة توجب الظنّ بالفراغ عن الواقع المنجّز مطلقا و انّما يختلف ما يظنّ المنع عنه و ما لا يظنّ المنع عنه بالفراغ في نظر الشّارع و اعتبار الظنّ بالفراغ في نظر الشّارع راجع إلى حجيّة الظّنّ المظنون الاعتبار،و يلزمه عدم حجيّة ما لا يظنّ اعتباره،و إن لم يحتمل المنع عنه،و قد عرفت سابقا عدم تعيّن الظنّ بالاعتبار في نظر العقل أيضا،فالتّحقيق ما ذكرنا في تحرير البحث بكلا وجهيه [١]فتفطّن.
[١] -التعليقة:١٤٧،ص ٣٣٥.