نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٩ - «جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي»
«جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي»
٣٩-قوله:إلاّ أنّ الشأن في جواز جريان إلخ [١]:
المراد من الأصل الجاري في أطراف المعلوم بالإجمال إمّا أصالة عدم الوجوب و أصالة عدم الحرمة و إمّا أصالة الإباحة و أصالة الحلّ المستفادة من قوله عليه السلام «كل شيء لك حلال»و أشباهه [٢].
فإن أريد أصالة عدم الوجوب و عدم الحرمة،فوجه الإشكال:أنّه لا يترتّب عليها فائدة بحيث لم تكن لو لا جريان الأصلين المزبورين،لمكان استقلال العقل بعدم الحرج في الفعل و التّرك فهو المستند للفعل المحتمل حرمته،و للترك المحتمل وجوب نقيضه.
و فيه:أوّلاً،أنّ جريان الاستصحاب منوط بوجود أركانه من اليقين و الشك [٣]الموجودين هنا،و كون المتعبّد به حكماً عمليّاً مجعولاً أو موضوعاً ذا حكم عملي،و المفروض أنّ للوجوب [٤]و الحرمة حكمان عمليان مجعولان إثباتاً و نفياً،و عدم حصول الغاية العقليّة،لأنّ مثل هذا العلم الإجماليّ على الفرض غير منجّز،لا للوجوب و الحرمة بعنوانهما،و لا للإلزام الجامع بينهما كما عرفت.
و ثانياً،بأنّ حكم العقل إنّما يكون مستنداً للفعل و الترك ما لم يكن التّكليف فعليّاً إثباتاً أو نفياً،فكما أنّه لا مجرى له إذا صار الحكم فعليّا كذلك إذا صار عدمه فعليّاً و مع فعليّة عدم الحكم بلسان الأصل لا مجرى لحكم العقل،فهو المستند للفعل و التّرك دون حكم العقل،كما سيأتي نظيره إن شاء اللّٰه تعالى في أوائل البحث عن تأسيس الأصل في الظّنّ [٥].
.
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٣١،س ٤ و كفاية الأصول:٢٦٩،(ت،آل البيت).
[٢] -الوسائل:ج ١٢،ح ٤،باب ٤،من أبواب ما يكتسب به،ص ٦٠،م ٢٢٠٥٠.
[٣] -(خ ل):أو الشك
[٤] -(خ ل):انّ الوجوب.
[٥] -التعليقة:٧١،ص ١٥٧.