نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٧ - «الأمر الخامس في الموافقة الالتزامية»
الالتزامين،فإنّ نفس الالتزام بالإباحة التزام بخلاف ما يجب الالتزام به،من الحكم المعلوم بالإجمال و لو لم يكونا متضادّين.
قلت:الفرض عدم لزوم المخالفة الالتزاميّة بناء على عدم تنافي الحكمين،إذ المخالف للوجوب الواقعي عدم الوجوب واقعاً،أو الإباحة واقعاً،فالالتزام بالإباحة الظّاهريّة ليس التزاماً بالحكم المخالف،حتّى يندرج تحت المخالفة الالتزاميّة ممّن يرى المانع منحصراً في المخالفة العمليّة،أو الالتزاميّة،كالعلاّمة الأنصاري-قدّه-في غالب كلماته.
٣٧-قوله:كما لا يدفع بها محذور عدم الالتزام إلخ:
هذا ناظر إلى ما أفاده شيخنا العلاّمة الأنصاري-قدّه-في دفع محذور عدم الالتزام [١]ب«أنّ الأصول تحكم في مجاريها بانتفاء الحكم الواقعي»،فلا موضوع للزوم الالتزام،و أورد عليه في المتن بلزوم الدّور [٢]،و تقريبه أنّ جريان الأصل موقوف على عدم المانع من جريانه و الإذن في المخالفة الالتزاميّة الّذي هو لازم التعبّد بعدم الحكم المعلوم بالإجمال،حيث إنّه قبيح فهو مانع،و عدم لزوم هذا المانع موقوف على نفى الحكم المعلوم بالإجمال،لئلا يكون له المخالفة الالتزاميّة،و عدم الحكم المعلوم بالإجمال موقوف على جريان الأصل،فصحّة جريان الأصل يتوقّف على نفسها كما أنّ عدم الحكم كذلك،و يندفع الدّور بأنّ مفاد الأصل بنفسه رفع الحكم من الوجوب أو الحرمة لا أنّه يتوقّف على رفعه، و ليس لازم رفع الحكم الإذن في المخالفة الالتزاميّة المحرّمة،فإنّها لا تحرم بل لا يتحقّق إلاّ مع ثبوت الحكم و لا مانعيّة لحرمة المخالفة الالتزاميّة أو قبح الإذن فيها إلاّ على تقدير ثبوت موضوعها و ما لا مانعيّة [٣]له إلاّ على تقدير ثبوت موضوعه كيف يمنع عن رفع موضوعه.
فان قلت:هذا بالإضافة إلى الحكم الفعلي فانّه مرفوع بالأصل،و أمّا الحكم
[١] -فرائد الأصول:ص ١٩،س ٢٣،مخطوط و الرّسائل:ج ١،ص ٣١،(ط.جماعة المدرسين).
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٣٠،س ١٤ و كفاية الأصول:٢٦٩،(ت،آل البيت).
[٣] -(خ ل):مانعته.