نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠١ - الثاني الجبر و الوهن بالظّن
مفيداً للوثوق نوعاً لكنّه غالباً ليس كذلك،بل الغالب في تحقّق الشّهرة تبعيّة المتأخّر للمتقدّم في الاستناد إلى ما استند إليه لحسن ظنّه به،و اللّٰه اعلم،هذا كلّه في الجابريّة للسند كبرى و صغرى.
و امّا الجابريّة للدلالة فامّا من حيث الكبرى فالحجّة ببناء العقلاء هو الظّهور و الوثوق بظهور ما لا ظهور له بنفسه لا يحقّق الظّهور الّذي هو موضوع الحكم.
و أمّا من حيث الصّغرى فعمل المشهور مستنداً إلى دلالة الرّواية تارة،يكون في مقام يختلف الاستظهار بحسب الأنظار فاستظهارهم لا يجدى شيئاً.
و أخرى،في مقام لا يختلف أحد في عدم ظهور نفس الكلام الواصل فاستظهارهم منه كاشف عن قرينة حافّة بالكلام موجبة لظهوره في المرام،فإن كان كاشفاً قطعيّاً عن قرينة موجبة للظّهور نوعاً فلا شبهة في تحقّق الظهور حينئذٍ و إن كان كاشفاً ظنيّاً فلا شبهة في عدم الاعتبار به لعدم الدّليل على حجيّة الظنّ بالظّهور أو المراد الجدّي.
و أمّا إذا قلنا إنّ عملهم لا يكشف إلاّ عما يوجب الظّهور بنظرهم لا عمّا يوجب الظّهور نوعاً فلا يجدى في القطع بالقرينة الموجبة للظّهور النّوعي إلاّ على ما ذكرنا من انّ كون القرينة موجبة للظّهور في نظر المشهور لا يصحّ إلاّ فيما كانت موجبة له نوعاً،لبعد اتّفاقهم مع اختلاف أنظارهم على ظهور ما ليس له شأنيّة إفادة الظّهور نوعاً مع ما قدّمنا فيه،فراجع هذا كلّه في الجابريّة للسّند و الدّلالة [١].
و امّا الكلام في الموهنية.
فنقول:أمّا الظنّ بعدم الصّدور فلا يكون موهناً لعدم تقيّد حجيّة خبر الثّقة بعدم الظّن بعدم الصّدور كما لم يتقيّد بالظّن الفعلي بصدوره و هو بالنّظر إلى حجيّة خبر الثّقة من باب الاخبار واضح.
و أمّا من باب بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة للوثوق بصدوره فنحن و ان قلنا بأنّ المعتبر كونه موثوقاً به نوعاً لا فعلاً لكنّه إذا لم يكن عدم صدوره موثوقاً به فعلاً إذ من البعيد جدّاً من عادة العقلاء اعتبار شيء من باب افادته بطبعه للوثوق
[١] -التعليقة:١٧٤،ص ٣٩٩.