نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٠ - الثاني الجبر و الوهن بالظّن
عن صدور خبر آخر معتبر،أو عن العلم بصدقة فخلاف الظّاهر من الاستناد إلى الضّعيف كما هو المفروض،إذ على الأوّل المستند خبر آخر لا ما استندوا إليه و على الثّاني يكون المستند علمهم بالحكم لا الخبر.
و لا يخفى أنّ غاية ما يفيده الاستناد إلى الخبر الضّعيف هو الكشف إمّا عن كون الرّاوي موثوقاً عندهم أو عن قرينة موجبة لوثوقهم بصدقة،مع أنّ الاعتبار بتحقّق الخبر الموثوق به عندنا فكون الرّاوي ثقة عندهم غير مفيد و لِذا قالوا بأنّ رواية من لا يروى إلاّ عن ثقة لا توجب التّوثيق بحيث يكون الرّواية عن الثّقة عندنا بل عن ثقة بنظره،كما أنّ الكشف عن وجود قرينة توجب الوثوق بالصّدور بنظرهم لا يوجب الوثوق بنظرنا و بالجملة لا بدّ من تحقق الوثاقة أو الوثوق بالصدور بنظر العامل بالخبر لإمكان عدم الوثاقة إذا عرف الرّاوي أو عدم إفادة القرينة للوثوق إذا علم بها،و لا يقاس استنادهم إليه من حيث الوثاقة أنّ من حيث الوثوق بالشّهادة العلميّة بوثاقة شخص أو بنقل القرينة الموجبة للوثوق نوعاً حيث إن الأوّل شهادة من المشهور الّتي هي أولى بالقبول من شهادة البيّنة.
و الثّاني إخبار جماعة من العدول الاعلام بجزء موضوع الحكم عن حسّ فلا ينافى عدم حجيّة خبرهم عن الحكم الواقعي لكونه عن حدس،وجه عدم القياس.
أمّا الأوّل:فحيث إنّ الرّجل مجهول الحال فإن كان الجهل بوصفه من حيث الوثاقة فشهادتهم مفيدة و أمّا إذا كان مجهول الحال لكونه مجهول الاسم فلا يعتبر شهادتهم،إذ لعلّه إذا عرفناه باسمه لكان ممّن شهد آخرون بفسقه،مضافاً إلى أنّ الاستناد إلى مجهول الحال لا يتعيّن في وثاقته عندهم فلعلّه من أجل الوثوق بخبره لقرينة.
و أمّا الثاني:فمن حيث إنّ نقل القرينة الموجبة للوثوق نوعاً يوجب التّعبّد بوجود جزء موضوع الحكم،و أمّا استنادهم لوثوقهم فلعلّه لوثوقهم شخصاً بقرينة لا توجب الوثوق نوعاً،فمجرّد العمل لا يكشف عن قرينةٍ نوعيّة موجبة للوثوق بل عن وثوقهم شخصاً فعلاً و هو غير حجّة إلاّ للشّخص،فتدبّر،نعم، الإنصاف أنّ استناد المشهور إذا كشف عن ظفر الكلّ بموجب الوثوق كان ذلك