نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٨ - «تحقيق في معرفة المعاد»
ظلمانيّ فإن كان نورانيّاً فما معنى إخراج المؤمن من الظّلمات،و إن كان ظلمانيّاً فما معنى إخراجه من النّور.
إذا عرفت هذه المقدّمات،فاعلم:أنّ الجاهل القاصر بالجهل البسيط:و إن صدق عليه انّه غير عارف و لا عالم حيث إنّ الشيء لا يخرج عن طرفي السّلب و الإيجاب إلاّ انّه حيث ليس من شأنه العلم كما عرفت فليس هو جاهلاً في الحقيقة و عدم العلم بهذا المعنى ليس ممّا يتألّم به.
لما عرفت من أنّ غير الملتفت إلى كماليّة الشيء بوجه لا يتألّم بفقده و حيث إنّ جهله بهذا المعنى ليس اكتسابيّاً فليس فيه جهة ظلمانيّة بل ليس فيه إلاّ الظلمة الذّاتية من حيثيّة،و النّورانية الذّاتية من حيثيّة أخرى،فلا جهله بالمعنى المزبور ممّا يتألَّم به في النشأة الآخرة و لا الظّلمة الطّبيعيّة أمر ما وراء ذاته،و لا هو مناط العقوبة الأخرويّة،ففي الحقيقة ليس في الجاهل القاصر إلاّ عدم ما لا يتألّم بفقده.
و أمّا الجاهل القاصر بالجهل المركّب:فمن حيث عدم الاعتقادات الحقّة قد عرفت حاله،و من حيث الاعتقادات الباطلة النّاشئة من عدم الالتفات إلى حقّ سواه يرجع أمره إلى انّه معتقد للحقّ و مخطئ في التّطبيق حيث انّه لا يرى حقّاً سواه [١]لعدم التفاته أو لقصوره عن تصوّر حقّ سواه فهو غير معاند للحقّ،فالحقّ صورة اعتقاده ذاتاً و ما أخطأ في تطبيقه عليه مطابقة بالعرض،و العرضي يزول و الذّاتي لا يزول،فلا ظلمة اكتسابيّة ذاتيّة له حتّى يحترق بها،هذه خلاصة الكلام فيما يقتضيه القواعد البرهانيّة الموافقة لما ورد في الشّريعة الحقّة الإلهيّة النّاطقة بأنّ المستضعف ليس بمؤمن و لا بكافر،و فسّر المستضعف في رواية الكافي [٢]عن الباقر عليه السلام هو الّذي لا يستطيع حيلة يدفع بها الكفر و لا يهتدى بها إلى سبيل الإيمان.
و في الكافي [٣]عن الكاظم عليه السلام قال سألته عن الضّعفاء فكتب إليّ:الضّعيف من لم ترفع إليه حجّة و لم يعرف اختلاف النّاس فإذا عرف الاختلاف فليس بمستضعف،هذا فتدبّر.
.
[١] -(خ ل):سواء
[٢] -الكافي:ج ٢،ص ٤٠٤،ح ٣.
[٣] -الكافي:ج ٢،ص ٤٠٦،ح ١١-و الصحيح هكذا...و لم يعرف الاختلاف فإذا عرف الاختلاف فليس لِمستضعف.