نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٧ - «تحقيق في معرفة المعاد»
و الأطفال.فليس لهم جهل يقابل العلم بتقابل العدم و الملكة.
و صنف آخر منه:أيضا ليس من شأنه أن يعلم و إن كان كبيراً غير مجنون كالمستضعفين من الرّجال و النّسوان الّذين عقولهم عقول الصّبيان لقلّة استعدادهم فهؤلاء أيضا بحسب هذا الصنف ليس من شأنهم أن يعلموا و يعرفوا.
و صنف آخر منه:لبعده عن محيط المعرفة بهذا الأمر و عدم التفاتهم حتّى يتمكّنوا من العلم به أيضا ليس من شأنهم أن يعلموا فليس لهم جهل يقابل العلم بتقابل العدم و الملكة.
منها:أنّ التذاذ كلّ قوّة بنيل ما يلائمها و تألّمها بنيل ما يضادّها و ينافرها أو بفقد ما يلائمها مع الالتفات إليه و إلى ملائمته و إلاّ فمع عدم الالتفات لا يتألّم بفقده كغير الملتفت إلى ملائمة الحلاوة للذّائقة فانّه لا يتألّم بفقدها،و كذلك الجوهر العاقل فانّ التذاذه بنيل المعقولات النّافعة في نظام أمور دينه و دنياه و تألّمه بفقده مع الالتفات إلى كونه كمالاً للجوهر العاقل.
منها:انّ للإنسان [١]بحسب ذاته و فطرته جهتين:جهة نورانيّة و جهة ظلمانيّة فمن حيث نفسه النّاطقة الّتي هي من عالم الملكوت و هو عالم النّور الّذي لا تعلّق له بالمادّة الظّلمانيّة جوهر مجرّد نوراني،و من حيث نفسه الحيوانيّة الّتي هي معدن القوى البهيميّة و السبعيّة و الشّيطنة الّتي فعليتها فعليّة الشّهوة و الغضب و المكر و التّدليس و التّلبيس ظلمانيّ محض،و له جهتان اكتسابيتان عرضيّتان و هي جهة نورانيّة المعارف الإلهيّة و الملكات الفاضلة-و جهة ظلمانيّة الاعتقادات الرديّة و الجهالات الرّاسخة المنبعثة عن معاداة الحقّ و الملكات الرّذيلة و بهذين الاعتبارين و اللّٰه اعلم يقول(تعالى)(اللّٰه وَلِيّ الذين آمنُوا يخرجُهم مِن الظّلمات إلى النّور وَ الّذين كَفَرُوا أولياؤهُم الطّاغوت يخرجُونهم مِنَ النُّورِ إلى الظّلمات) [٢]فانّ المراد بالأوّل إخراجهم من ظلمات الطبيعة إلى أنوار المعارف و الملكات الفاضلة.
و المراد بالثّاني إخراجهم من نور الفطرة و مقام جوهر نفسه النّاطقة إلى ظلمات الاعتقادات الباطلة و الملكات الرّذيلة و إلاّ فهو في الأصل إمّا نوراني أو .
[١] -(خ ل):الإنسان
[٢] -البقرة:الآية ٢٥٧.