نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٠ - «الأمر السابع في منجزيّة العلم الإجمالي»
الفعليّة بين الوصول التفصيلي و الإجماليّ،و مع كفاية هذا المقدار من الوصول عقلاً في تحقّق البعث و الزّجر فلا يعقل بعث آخر أو زجر آخر و ترخيص على خلاف الحكم الواصل.
و أمّا ما أفاده شيخنا العلاّمة-قدّه-في البحث [١]و أشار إليه في أوائل هذه المباحث في تقريب الفعلي من وجه و الفعلي بقول مطلق،بأنّ الغرض من التّكليف تارة،يكون بحد يوجب قيام للمولى مقام البعث و إيصاله إلى المكلّف و لو بنصب طريق موافق أو إيجاب الاحتياط،فمثله لا يجوز الترخيص في خلافه، فإنّه نقض للغرض و أخرى،لا يكون بذلك الحدّ بل بحيث إذا وصل من باب الاتّفاق لتنجّز و كان سبباً لتحصيل الغرض من المكلّف،فمثله يجوز التّرخيص في خلافه و سدّ باب وصوله،و أدلّة الأصول الشّاملة لموارد العلم الإجمالي كاشفة عن أنّ الغرض من سنخ الثّاني و ليس مثلها في مورد العلم التّفصيلي فمندفع:
أمّا أوّلاً:فبأنّ هذا التّفصيل إنّما يجدى في دفع شبهة نقض الغرض من التعبّد بالظنّ و غيره على خلاف الواقع،كما سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى في محلّه، لا في مقام دفع المنافاة بين الحكم الواقعي و الحكم الظّاهري من حيث نفسهما و الكلام في الثاني.
و أمّا ثانياً:فانّه يجدى في الحكم على خلاف الحكم الواقعي لا على خلاف الحكم الواصل من باب الاتّفاق مع حكم العقل بعدم الفرق بين أنحاء الوصول.
و أمّا ثالثاً:فبأنّه يجدى في عدم لزوم نقض الغرض من المكلّف به،لا في عدم لزوم نقض الغرض من نفس التّكليف،فإنّ الغرض من نفس التّكليف في جميع الموارد سنخ واحد،و من البيّن أنّ الغرض من نفس التّكليف جعل الدّاعي و الباعث فعلاً.و التّرخيص الفعلي نقض لهذا الغرض،و من جميع ما ذكرنا تبيّن عدم انحفاظ المرتبة رأساً بين الغرض من الحكمين و بين نفس الحكمين و بين آثارهما،فهما متنافيان نفساً و من حيث المبدأ و المنتهى.
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٣٥ و ٨.