نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٩ - «الأمر السابع في منجزيّة العلم الإجمالي»
عنه و الانزجار به ظلم عليه،و هو قبيح بالذّات،و تخلّف الذّاتي عن ذي الذّاتي محال،فلا حكم من العقل هنا بنحو الاقتضاء و التعليق بل بنحو العليّة و التّنجيز، كما فصّلناه آنفا [١]و إن كان انحفاظ المرتبة بلحاظ إناطة الإنشاء الواقعي بوصوله تفصيلاً في صيرورته بعثاً و زجراً شرعاً،ففيه:أنّ الكلام في العلم الطّريقي المحض لا في العلم المأخوذ في الموضوع،و إلاّ فالعلم التّفصيلي أيضاً يمكن أن لا يكون منجّزاً،لإناطة الإنشاء في الباعثيّة و الزّاجريّة بعلم تفصيلي حاصل من سبب خاصّ أو في مورد مخصوص.
و قد عرفت أنّ الكلام هنا متمحّض في الفرق بين العلم التّفصيلي و الإجماليّ و إن كان انحفاظ المرتبة بلحاظ فعليّة الحكم الواقعي من وجه،و فعليّة الحكم الظّاهري من جميع الوجوه،و لا منافاة بين الفعليّة المطلقة و مطلق الفعليّة بل بين الفعليين من كلّ وجه و هو الفعلي بقول مطلق،و هذا هو المراد هنا كما نصّ عليه في مبحث الاشتغال [٢].
ففيه أنّ الفعلي من وجه لا معنى له إلاّ ما ذكرناه سابقاً في شرح كلامه و تصحيح مرامه [٣](زيد في علوّ مقامه)،من أنّه الإنشاء بداعي جعل الدّاعي دون غيره من الدّواعي،لاستحالة صيرورته بعثاً و زجراً،للزوم الانقلاب،و مثل هذا الإنشاء هو تمام ما بيد المولى و تمام ما يتحقّق منه بالفعل،و قيام الحجّة عليه يجعله مصداقاً للبعث و الزّجر فعلاً،فيكون فعليّاً من جميع الوجوه إلاّ أنّ الفعلي من وجه بهذا المعنى إنّما يمكن جعل حكم فعلى مطلق على خلافه أو على وفاقه إذا كان محتملاً أو مظنوناً.
فانّه ما لم تقم الحجّة عليه لا يكون فعليّاً مط كي يلزم اجتماع الضدّين و المثلين،و أمّا إذا قامت الحجّة عليه فلا،و قد بيّنا [٤]أنّ العلم الإجماليّ في حدّ العلميّة كالعلم التّفصيلي و لا فرق في الوصول المقوّم للباعثيّة الفعليّة و الزّاجريّة
[١] -قد مرّ في صفحة ٩٧،تحت عنوان قلت:لا ينحصر الظّلم.
[٢] -كفاية الأصول:٣٥٨(ت،آل البيت).
[٣] -التعليقة:٣٠ ص ٨٠ و كفاية الأصول:٢٦٧(ت،آل البيت).
[٤] -التعليقة:٤١ ص ٩٣،و منها انّ حقيقة العلم الإجمالي المصطلح عليه...