نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٧ - «الأمر السابع في منجزيّة العلم الإجمالي»
قلت:لا ينحصر الظّلم في مخالفة التّكليف المعلوم بالإجمال،ليقال بعدم إحراز المخالفة و عدم الأثر لمخالفة التّكليف الواقعي،بل نفس عدم المبالاة بالتّكليف اللّزومي و عدم الانبعاث ببعثه و عدم الانزجار بزجره في وجدان العقل، ظلم على المولى،لِخروجه عن زيّ الرقيّة و رسم العبوديّة،و هذا جامع بين المخالفة القطعيّة للتكليف و ترك الموافقة القطعيّة،إذ كما أنّ مخالفته في وجدان العقل ظلم،كذلك ترك موافقته في وجدان العقل إذا كان لزوميّاً ظلم،فإنّ كليهما من عدم المبالاة عملاً بالتّكليف المعلوم،و من المعلوم أنّ المبالاة بالوجوب المتعلّق بما لا يخرج عن الطّرفين في وجدان العقل،ليست إلاّ بالانبعاث عنه و الانبعاث عن المعلوم لا عن الواقع لا يكون إلاّ بفعلهما معا.
فإنّ الانبعاث عن المعلوم المحكوم بالحسن عقلاً ليس إلاّ الانبعاث في وجدان العقل،و فعل أحدهما و إن كان يحتمل أن يكون انبعاثاً،لكنّه انبعاث عن الواقع المحتمل،لا انبعاث عن المعلوم،ففعل أحدهما و عدمه في عدم الانبعاث عن المعلوم في وجدان العقل على حدّ سواء،فهو تارك للمبالاة بأمر المولى في وجدان العقل،فيكون ظالما مستحقّاً للذمّ و العقاب،و ليس ترك كلّ محتمل مصداقاً لعدم المبالاة،أو محقّقاً له،ليستحقّ عقابين،بل الّذي يضاف إليه المبالاة و عدمها نفس التكليف الواحد المعلوم،و ليس للأمر أو نهى واحد إلاّ شأن واحد فليس له انبعاث واحد و انزجار واحد [١].
نعم:لازم هذا المبنى استحقاق العقاب على عدم المبالاة بالبعث المعلوم و لو مع فعل أحدهما المصادف مع الواجب الواقعي،و لا بأس به بعد الالتزام بأنّ ملاك استحقاق العقاب تحقّق الظّلم القبيح عقلاً سواء صادف الواقع أم لا،كما عرفت في مبحث التّجري [٢]مفصّلاً هذا كلّه إن كان استحقاق العقاب بحكم العقل.
و أمّا إن كان بحكم الشّارع و جعله كما هو أحد الطريقين في باب الاستحقاق .
[١] -(خ ل):فليس له الانبعاث واحداً
[٢] -التعليقة:١٠،ص ٤١.