نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٩ - *في بيان أقسام الحجّة من الإجماع المنقول
*في بيان أقسام الحجّة من الإجماع المنقول
٨٦-قوله:و امّا إذا كان نقله للمسبّب لا عن حسّ [١]إلخ: الفارق بين ما إذا كان السّبب تامّاً في نظر المنقول إليه و ما لم يكن كذلك مع الاشتراك في الاخبار عن المسبب بالالتزام و عن السّبب بالمطابقة وجوه.
أحدها:ما عن شيخنا العلاّمة الأنصاري-قدّه-في الرّسائل [٢]أنّ مقتضى الفرق بين العادل و الفاسق في آية النّبأ الّتي هي عمدة الآيات من حيث الدّلالة على حجيّة الخبر،و مقتضى التّعليل بقيام احتمال النّدم مع عدم التبيّن عن خبر الفاسق،هو عدم الاعتناء باحتمال تعمّد كذبه لا وجوب البناء على إصابته في حدسه،فانّه ليس غرضه-قدّه-اختصاص احتمال تعمّد الكذب بالخبر الحسّي دون الحدسي.
ضرورة أنّ الإنسان كما يمكن أن يخبر عمّا لم يحسّ كذلك يمكن أن يخبر عمّا لم يحدس،بل غرضه أنّ واقعيّة المخبر به بعدم تعمّد الكذب و عدم الخطاء، و الآية متكفّلة لنفي احتمال تعمّد الكذب و أصالة عدم الخطاء لنفي احتمال الخطاء،و حيث إنّ بناء العقلاءِ على عدم الاعتناء باحتمال الخطاءِ في الحسّ دون الخطاء في الحدس،فالآية بضميمة أصالة عدم الخطاء في الحسّ دليل الحجيّة في الخبر الحسّي،و حيث إنّ هذه الضّميمة غير متحقّقة في الخبر الحدسي فالآية و إن كانت نافية لاحتمال تعمّد الكذب لكنّه لا أثر بالفعل لنفي احتمال تعمّد الكذب إلاّ مع نفى احتمال الخطاء،فلا تعمّ الآية الّتي هي دليل الحجيّة بالفعل لما لا أثر له بالفعل و هو الخبر الحدسي،فهي [٣]و إن كانت بحسب
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٧٠،س ١٥ و كفاية الأصول:٢٨٩،(ت،آل البيت).
[٢] -الرّسائل:ص ٤٧،مخطوط و الرّسائل:ج ١،ص ٧٨.
[٣] -(خ ل):فهو.