نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٠ - *في بيان أقسام الحجّة من الإجماع المنقول
الاقتضاء قابلة لشموله لكنّها لا تعمّه بالفعل. ثانيها:أنّ كون المخبر صادقاً في خبره غير كونه صائبا في نظره،و الدّليل متكفّل لتصديق الخبر لا لتصويب النّظر.
بيانه:أنّ دليل التّصديق و إن لم يكن ناظراً إلى خصوص التّصديق المخبري كما أفاده الشّيخ الأعظم-ره-بل كان ناظراً إلى التّصديق الخبري،و الحكم بواقعيّة المخبر به لا إلى مجرّد نفى احتمال تعمّد كذبه إلاّ أنّ تصديقه في حسّه واقعاً تصديقه فيما أحسّ به و ليس تصديقه في حدسه واقعاً تصديقه فيما حدس به، فانّ القطع بسماعه لقول الإمام عليه السلام أنّه يجب صلاة الجمعة يستلزم القطع بصدور هذا القول من الإمام عليه السلام و لكن لا يستلزم القطع بحدسه لرأي الإمام عليه السلام القطع برأيه،فتصديقه في سماعه و أنّه أخبر عمّا له واقعيّة يستلزم تصديقه في واقعيّة المسموع و لكن ليس تصديقه في خبره عن حدسه مستلزماً لتصديقه فيما حدس به،بل يترتّب على تصويبه في حدسه.
و بالجملة:فواقعيّة السّماع يستلزم واقعيّة المسموع بخلاف واقعيّة الحدس فانّه لا يستلزم واقعيّة ما حدس به،فتأمّل جيّداً.
ثالثها:أنّ بناء العقلاء على حجيّة الخبر لكونه كاشفاً نوعيّاً فعلا إذا صدر ممّن يوثق بقوله و لم يكن فيه آفة في حاسّته فهذه الكاشفيّة النّوعيّة الفعليّة عن الواقع هو المقتضي ثبوتاً لبناء العقلاء على اتّباع الخبر،و من الواضح أنّ خطائه الواقعي في إحساسه لخروجه عن الطّبع أحياناً لا يعقل أن يكون مانعاً عن تأثير المقتضي، و مَرَّ إجماله،لما عرفت في مسألة حجيّة الظّاهر،فاحتماله ليس من احتمال المانع حتّى يتوقّف الحكم بالمقتضى على بناء العقلاء على دفع المانع و نفس الاحتمال غير مانع على الفرض بل المستبعد جدّاً أن يزاحم الاحتمال الكاشف النّوعي الفعلي.
و منه تبيّن عدم الحاجة إلى أصالة عدم الخطاء بل عدم الاعتناء باحتماله لعدم البناء على وجوده لا للبناء على عدمه،هذا في الخبر الحسّي أو ما هو كالحسّي.
و أمّا الخبر عن حدس محض فمجرّد كون الشّخص ممّن يوثق بقوله و عدم