نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٢ - *في بيان أقسام الحجّة من الإجماع المنقول
الشيء من الأثر شرعاً لا بلحاظ ما لغيره من الأثر و إن كان ملزومه أو ملازمه.
بداهة أنّ وجه الشّبه لا بدّ من أن يلاحظ بين المشبّه به و المشبّه دون ما هو أجنبي عنهما،و هو من القضايا الّتي قياساتها معها،و هذا لا ربط له بحجيّة الأمارة في الشّيء بأطرافه من لازمه و ملزومه و ملازمه،بداهة أنّ مرجعه إلى حجيّتها في مداليلها المطابقيّة و التّضمّنية و الالتزاميّة،و مصحّح التعبّد بكلّ واحد نفس أثرها الشّرعي لا أنّ الخبر حجّة في مدلوله المطابقي بلحاظ ملزومه أو ملازمه،و عليه فلا وجه لحجّيّة الخبر في مضمونه الّذي هو فتوى جماعة بكذا بلحاظ ملازمه و هو رأى الإمام عليه السلام في نظر المنقول إليه لما عرفت،و لا أثر شرعي لِفتوى الجماعة بكذا واقعاً كي ينزّل الاخبار عنها منزلتها فيه،و كونه سبباً للقطع برأي الإمام و ملازماً له واقعاً في نظر المنقول إليه ليس بشرعي حتّى يصحّ التعبّد بلحاظه.
و منه يظهر الفرق بينه و بين ما تتضمّنه الاخبار من الأسئلة الّتي تعرف منها أجوبتها و الأقوال و الأفعال الّتي تعرف منها تقرير الإمام عليه السلام لها،فانّها مشتملة على موضوعات الأحكام و متعلّقاتها و خصوصيّاتها الموجبة لضيقها و سعتها، و التّعبّد بها بلحاظ ما لها من الأحكام ممّا لا ينبغي الرّيب فيها،و كذا كون السّٰائل مدنيا مثلاً فالرّطل المذكور في كلامه مدني أيضا فانّ له دخلاً في الموضوع سعةً و ضيقاً،إذ لو لا كونه مدنيا لم يرتّب حكمه عليه السلام على الرّطل المَدَني فهو أيضا بهذا الاعتبار دخيل في الحكم الشّرعي بخلاف فتوى الجماعة فانّها لا دخل لها في رأى الإمام عليه السلام حكماً و موضوعاً سعة و ضيقاً،فليس الإشكال في الفتاوى المنقولة أنّه أمر غير معلوم عن غير معصوم حتّى ينتقض بما ذكره الشّيخ المحقّق التّستري [١]-قدّه-و أشرنا إليه آنفا،بل المحذور عدم كونها موضوعاً لحكم و لا جزء الموضوع و لا قيده،بخلاف المذكورات آنفا،و هذا المحذور و إن لم يكن له أثر عملي في صورة نقل السّبب التّام،لأنّه يلازم الخبر عن رأي الإمام عليه السلام لكنّه له الأثر في نقل جزء السّبب،فانّه لا حكاية عن رأي الإمام عليه السلام
[١] -كشف القناع:ص ٤٠١-٤٠٠ و جملة من عبارته:و فصل الخطاب في الباب هو أنّ الإجماع المنقول في كتب الأصحاب و الرّسائل:ص ٦٠،س ١٩،مخطوط.