نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٣ - *في بيان أقسام الحجّة من الإجماع المنقول
بالالتزام حتّى يتعبّد به و ينضمّ إليه البقيّة.
نعم،يمكن دفع المحذور عن حجيّة نقل السّبب بأنّ اللاّزم كون المنزّل ذا أثر شرعي دون المنزّل عليه،و حيث إنّ الفتاوى المحصّلة سبب عادي للقطع المنجز لرأي الإمام عليه السلام عقلاً و التنجّز قابل للجعل عن الشّارع بجعل نقل الفتاوى منجزاً اعتباراً للفتاوى المنتهية إلى رأى الإمام عليه السلام فيكون كالخبر القائم على خبر متعلّق بحكم من الأحكام،فكما أنّ الخبر منجّز للخبر المنجّز للحكم و الكلّ في حكم منجّز واحد للحكم كذلك نقل الفتاوى منجّز للفتاوى المنجّزة لرأي الإمام لكونها سبباً للقطع المنجّز و هي منجّزة أيضا بالعرض،و لا يضرّ هذا المقدار من الفرق من حيث كون الحجّيّة في المنزّل عليه بالعرض و في المنزّل بالذّات بالتّنزيل نظير ما إذا نزّل الخبر الواحد منزلة الخبر المتواتر في الحجيّة،فانّ الحجّة بالذّات في المتواتر هو القطع الحاصل منه،و يتّصف المتواتر بالحجيّة بالعرض و مع ذلك يصحّ بلحاظ أصل الأثر تنزيل الخبر الواحد منزلة المتواتر.
و فيه:أنّه انّما لا يضرّ إذا كان الواسطة واسطة في الثّبوت لا فيما إذا كان واسطة في العروض فانّه لا أثر لذي الواسطة حقيقة بل بالعناية و المجاز بل بالحقيقة و لو تبعاً،و من الواضح أنّ اتّصاف الفتاوى الواقعيّة بالمنجّزيّة من جهة اتّصاف معلولها و هو القطع برأي الإمام عليه السلام بالمنجّزيّة،فالقطع هو المنجّز حقيقة و السَّبب له منجّز بالعناية لا بالتّبع فلا أثر لها حقيقة حتّى يكون المنقول كالمحصّل فيما له من الأثر، فافهم جيّداً.
٨٩-قوله:فلا يكون التّعارض إلاّ بحسب المسبّب [١]إلخ:
لأنّهما خبران بالالتزام من حكمين متباينين من الإمام عليه السلام لكنّه مبنىّ على حصر وجه الحجيّة في الاستلزام العادي لرأي الإمام عليه السلام،و أمّا إذا كان أحد وجهي الحجيّة الكشف عن وجود حجّة معتبرة فلا تعارض في النقل لإمكان صدق النّقلين لإمكان استناد كلّ طائفة إلى حجّة معتبرة،و التّعارض إنّما بين
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٧٥ و كفاية الأصول:٢٩١،(ت،آل البيت).