نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٣ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
احتمال الاستحالة مع أنّ ما ذكرنا مرجعه إلى أصالة الظهور و نحوه،و المرجع في كلامهم و مرامهم إلى أصالة الإمكان استناداً إلى القاعدة الموروثة من الحكماء.
٥٥-قوله:و الجواب أنّ ما ادّعى لزومه إمّا غير لازم [١]إلخ:
تحقيق الجواب أنّ حقيقة الحكم خصوصاً في الأحكام الشّرعيّة عبارة عن البعث و الزّجر أعنى الإنشاء بداعي جعل الدّاعي من دون لزوم إرادة أو كراهة بالنّسبة إلى فعل المكلّف في المبدأ الأعلى،و لا في سائر المبادي العالية،بل في مطلق من كان بعثه أو زجره لأجل صلاح الغير.
بداهة أنّ الشّوق النّفساني لا يكون إلاّ لأجل فائدة عائدة إلى جوهر ذات الفاعل أو إلى قوّة من قواه،و إلاّ فحصول الشّوق الأكيد بالإضافة إلى الفعل على حدّ المعلول بلا علّة و إنّما يتصوّر الشّوق الأكيد إلى فعل الغير إذا كان ذا فائدة عائدة إلى المريد إيّاه،و حيث إنّ افعال المكلّفين لا يعود صلاحها و فسادها إلاّ إليهم فلذا لا معنى لانقداح الإرادة في النّفس النّبويّة و الولويّة فضلاً عن المبدأ الأعلى،مع اختصاصه تعالى بعدم الإرادة التّشريعيّة من جهة أخرى تعرّضنا لها في مبحث الطّلب و الإرادة مستوفى [٢]،و لعلّنا نشير [٣]إليها عما قريب إن شاء الله تعالى.
و أمّا الإرادة المتعلّقة بنفس البعث و الزّجر فهي إرادة تكوينيّة لتعلّقها بفعل المريد لا بفعل المراد منه و لا تردّ على ما ورد عليه البعث كمالا يخفى،و عليه فليس بالنسبة إلى فعل المكلّف إرادة أصلاً،فضلاً عن الإرادتين،بل لو فرضنا انبعاث الإرادة التّشريعيّة عن فائدة عائدة إلى المراد منه لم يلزم ثبوت إرادتين تشريعيّتين،لما مرّ مراراً [٤]من أنّ الشّوق ما لم يصل إلى حدّ ينبعث عنه العضلات أو ينبعث منه البعث الحقيقي لا يكاد يكون مصداقاً للإرادة التّكوينيّة .
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٤٤،س ١١ و كفاية الأصول:٢٧٧،(ت،آل البيت).
[٢] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ١٩٧
[٣] -(خ ل):نشر.
[٤] -التعليقة:٣٠،ص ٨١.