نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٥ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
يكاد يخفى،كما سنوضحه إن شاء الله تعالى [١].
٥٦-قوله:و الحجيّة المجعولة غير مستتبعة لإنشاء [٢]إلخ:
توضيح المقام انّ الحجيّة بمعنى الوساطة في الإثبات،تارة تلاحظ بالإضافة إلى الواقع،و أخرى بالإضافة إلى أثر الواقع،و حيث إنّ إثبات الواقع حقيقة غير معقول فلا محالة يراد إثبات الواقع عنواناً،و الوساطة بكلّ من الوجهين،إمّا مجعولة بالاستقلال فتكون وساطة اعتباريّة،و إمّا مجعولة بتبع [٣]جعل حكم طلبي فتكون وساطة انتزاعيّة،فقوله«الخبر حجّة»مثلاً إظهار لاعتبار وساطته، و قوله«صدّق العادل»مثلاً جعل للحكم على طبق المؤدّى بعنوان أنّه الواقع، فالخبر واسطة في إثبات الواقع العنواني،و مصحّح انتزاع هذه الوساطة ذلك الحكم المزبور بالعنوان المذكور،كما أنّ الحجيّة بمعنى الوساطة في تنجّز الواقع، تارة تثبت اعتباراً بقوله«الخبر حجّة»،و أخرى تثبت انتزاعاً بقوله«صدّق»إذا أنشأ بداعي تنجيز الواقع.
فنقول:أمّا الحجيّة المجعولة بالاستقلال اعتباراً فهي:
إمّا اعتبار المنجزيّة للواقع كما لا يأبى عنه عبارة الكتاب [٤].
و إمّا اعتبار وصول الواقع بالخبر و محرزيّة الخبر.
و إمّا اعتبار نفس مفهوم الحجيّة و هو كون الشّيء بحيث يصحّ الاحتجاج به.
أمّا الأوّل:فان أريد جعل الخبر موجباً للعقوبة على مخالفة الواقع المخبر به،فهو كجعل العقاب ابتداء على مخالفة ما قام عليه الخبر،فإنّه أيضا يصحّح انتزاع الحجيّة بمعنى المنجزيّة و الموجبيّة للعقاب،و كلاهما غير معقول،إذ لا عقاب على مخالفة الواقع مع عدم الحجّة عليه عقلاً أو شرعاً،فجعل الحجّية بنفس جعل العقاب المتوقّف على وجود الحجّية دوري،و إن أريد من المنجزيّة جعل حيثيّة يترتّب عليها تنجّز الواقع فالكلام في تلك الحيثيّة إلاّ أنّ التعبير .
[١] -التعليقة:٦٦-٦٧.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٤٤ و كفاية الأصول:٢٧٧،(ت،آل البيت).
[٣] -(خ ل):يتبع
[٤] -أي كتاب الكفاية.