نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٧ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
على عبده،و أخرى تكون جعليّة،إمّا انتزاعيّة ك«حجيّة الظّاهر»عند العرف «و حجيّة خبر الثقة»عند العقلاء،فانّه بملاحظة بنائهم العملي على اتّباع الظّاهر و خبر الثّقة،و الاحتجاج بهما يصحّ انتزاع هذه الحيثيّة من الظّاهر و الخبر.
و إمّا اعتباريّة [١]كقوله عليه السلام «حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّه»فانّه جعل الحجيّة بالاعتبار،و الوجه في تقديم هذا الوجه على سائر الوجوه-مع موافقته لمفهوم الحجيّة فلا داعي إلى اعتبار أمر آخر غير هذا المفهوم-هو أنّ المولى إذا كانت له أغراض واقعيّة و على طبقها أحكام مولويّة و كان إيكال الأمر إلى علوم العبيد موجباً لفوات أغراضه الواقعيّة،إمّا لقلّة علومهم أو لكثرة خطائهم و كان إيجاب الاحتياط تصعيباً للأمر منافياً للحكمة و كان خبر الثقة غالب المطابقة،فلا محالة يعتبر الخبر بحيث يصحّ الاحتجاج به،و كلّ تكليف قام عليه ما يصحّ الاحتجاج به اعتباراً من المولى كان مخالفته خروجاً عن زيّ الرقيّة و رسم العبوديّة،و هو ظلم على المولى،و الظّلم ممّا يذمّ عليه فاعله و لا حاجة بعد تلك المقدّمات إلى اعتبار الخبر وصولاً و إحرازاً،إذ لو لم تكن تلك المقدّمات لم يجد اعتبار الوصول،إذ كلّ اعتبار لا بدّ من أن ينتهى إلى حقيقةٍ تقتضي ذلك الاعتبار،و إذا كانت هذه المقدّمات كفى اعتبار الخبر بحيث يحتجّ به من دون لزوم توسّط اعتبار آخر،و كفى بهذا شاهداً ملاحظة حجيّة الظّاهر و خبر الثّقة عند العرف و العقلاء،فإنّ تلك المقدّمات تبعثهم على العمل بالظّاهر و الخبر،لا انّها تقتضي اعتبار الوصول و الإحراز منهم جزافاً للعمل بالظّاهر و الخبر،هذا كلّه في الحجيّة المجعولة بالاستقلال.
و أمّا المجعولة بالتّبع،فتارة يراد بها الوساطة في إثباتِ الواقع عنوانا،و أخرى الوساطة في إثبات الواقع بعنوان آخر،و ثالثة الوساطة في تنجّز الواقع.
فنقول:أمّا الوساطة في إثبات الواقع عنواناً فهي بجعل الحكم على طبق المؤدى بعنوان أنّه الواقع كما هو مقتضى ظاهر التّصديق و أنّه الواقع فهو حكم
[١] -الوسائل:ج ١٨،ب ١١،ح ٩،ص ١٠١،أبواب صفات القاضي.