نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٧ - ٣-«في حجيّة خبر الواحد»
أحدهما:لزوم فرض غرض جامع بين الغرضين لئلا يكون فنّ الأصول علمين لأنّ المفروض ترتّب كلّ غرض على طائفة من المسائل و المفروض أيضا على مسلكه [١]-قدّه-أنّ ملاك وحدة العلم و تعدّده وحدة الغرض و تعدّده.
و ثانيهما:أنّ القواعد الّتي ينتهى إليها أمر الفقيه بعد الفحص و اليأس عن الدّليل هي الأصول العمليّة في الشّبهات الحكميّة،فانّها المرجع بعد الفحص و اليأس عن العلم و العلمي دون الأمارات الّتي تكون حجّة شرعاً ابتداءً أو إمضاءً فانّها الأدلّة على حكم العمل من دون تقييدها باليأس عن العلم،و أجبنا عنه في أوائل الحاشية [٢]على الجزء الأوّل من الكتاب بوجهين:
الأوّل:أنّ دليل الحجيّة بمعنى جعل الحكم المماثل كوجوب تصديق العادل ليس عين وجوب صلاة الجمعة بل إيجاب صلاة الجمعة بلسان تصديق إيجاب العادل فانّ لازم فعل صلاة الجمعة تصديق العادل بمعنى إظهار صدقه بعمله على طبقه،فإيجاب تصديق العادل لازم إيجاب صلاة الجمعة بعنوان الكناية فالمبحوث عنه في علم الأصول هو الإيجاب الكنائي لإثبات ملزومه في الفقه و هو حكم العمل حقيقة،و حيث إنّ إيجاب التّصديق بلسان أنّ المؤدّى هو الواقع فلا محالة الخبر المتكفّل لوجوب صلاة الجمعة واقعاً يستنبط منه الحكم حقيقة بضميمة دليل الحجيّة كما مرّ آنفا،و هذا المقدار من التّوسيط كاف في وقوع نتيجة البحث في طريق استنباط الحكم.
و عليه ينبغي تنزيل ما أفاده شيخنا الأستاذ-قدّه-في أوّل الاستصحاب [٣]من أنّ البحث عن الحجيّة بحث أصولي حيث لا تعلّق لها بحكم العقل بلا واسطة فانّ الغرض منه انّه حكم كنائي للانتقال إلى حكم حقيقي للعمل،و إلاّ فلو أريد منه الحكم الحقيقي للعمل،بواسطة انطباق عنوان فهو مع انّه يوجب التّطبيق
[١] -كفاية الأصول:ج ١،ص ٥،-و قد انقدح بما ذكرنا ان تمايز العلوم إنما هو باختلاف الأغراض.
[٢] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ١٩.
[٣] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٢٧٤ و كفاية الأصول:٣٨٥(ت،آل البيت).