نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٦ - ٣-«في حجيّة خبر الواحد»
واقعة في طريق استنباط المجعول التّبعي و هو الإلزام العقلي،بل هكذا الأمر فيما تكون حجّةً ببناء العقلاء كالظّواهر أو كالخبر بناء على حجّيته ببناء العقلاء فانّه لا بدّ من إمضائها شرعاً و ليس إمضاء الاعتبارات العقلائيّة إلاّ باعتبار الشّارع لها على حدّ اعتبار العقلاء إيّاها،فيكون الإلزام العقلي مجعولاً بتبع جعل الحجيّة ابتداء أو إمضاءً،لكنّه توهّم فاسد.
أمّا أوّلاً:فبأنّ الإلزام العقلي لا يعقل،إذ لا بعث و لا زجر من القوّة العاقلة بل شأنها التّعقّل و ليس الحكم العقلي العملي إلاّ إدراك ما ينبغي أنْ يُؤتى به أو لا ينبغي أن يؤتى به،و الأحكام العقلائيّة في باب التّحسين و التّقبيح ليست إلاّ بناء العقلاء و على مدح فاعل بعض الأفعال و ذمّ فاعل بعضها الآخر.
و امّا ثانياً:فبأنّ الحكم العقلائي المزبور نسبته إلى الحجيّة نسبة الحكم إلى موضوعه لا نسبة الأمر الانتزاعي إلى منشأ انتزاعه حتّى يكون مجعولاً بجعله تبعاً،كيف و هو مجعول من العقلاء،غاية الأمر أنّه مرتّب على موضوعه المجعول شرعاً.
و أمّا ثالثاً:فبأنّ الوجوب المتعلّق بالكلّ حيث إنّه مستنبط من الدّليل المتكفّل له فكذلك الجزئيّة مستنبطة منه بتبع استنباط منشأ انتزاعها،بخلاف الإلزام العقلي أو الحكم العقلائي فانّه و إن كان لازماً للحجيّة المستنبطة من دليلها إلاّ أنّه غير مستنبط من هذا الدليل بالتّبع،و ليس مجرّد ملازمة شيء لشيء ملاك الاستنباط و لا ينتقض بما سيجيء من استلزام وجوب تصديق العادل لوجوب صلاة الجمعة حيث نكتفي به في مرحلة الاستنباط.
لأنّ الخبر القائم على وجوب صلاة الجمعة لا يستنبط منه الوجوب إلاّ بواسطة حجيّة الخبر الملازمة لجعل الحكم المماثل بلسان أنّ المؤدّى هو الواقع، فحيث انّه يجعل المؤدّى واقعاً يقال باستنباط الحكم الواقعي من الخبر بضميمة دليل الحجّية و أَيْن هذا من مجرّد الملازمة بين حكم العقلاء و الحجّية الشرعيّة.
و يمكن الإشكال على التّعميم من حيث الوقوع في طريق الاستنباط و من حيث انتهاء أمر الفقيه إليه في مقام العمل بوجهين: